الأصل إشارة إلى أنه استشعر من نفسه بعدا استصغارا لها واحتقارا (قَوْمٌ) أي أقوياء على الباطل (لا يُؤْمِنُونَ) أي لا يتجدد منهم هذا الفعل.
ولما كان هذا قولا دالا على غاية ما يكون من بلوغ الجهد ، تسبب عنه ما يسره بإيمانهم وبلوغهم الرتب العالية التي هي نتيجة ما كان مترجى لهم أول السورة ، وذلك كله ببركته صلىاللهعليهوسلم في سياق ظاهره التهديد وباطنه ـ بالنسبة إلى علمه ـ البشارة بالتشديد فقال : (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) أي اعف عمن أعرض منهم صفحا فلا تلفت إليهم بغير التبليغ (وَقُلْ) أي لهم : (سَلامٌ) أي شأني الآن متاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) بوعد لا خلف فيه ، فهذا ظاهره تهديد كبير ، وقراءة المدنيين وابن عامر بالخطاب أشد تهديدا ، وباطنه من التعبير بالصفح عنهم والسّلام بشارة بأنهم يصيرون علماء فيفوقون الأمم في العلم بعد أن يفوقوهم في العقل ـ بما أفهمه أول السورة ـ فيعلون الأمم في المشي على مناهيج العقل ، فلله دره من آخر عانق الأول ، ومقطع رد إلى المطلع تنزل ، يا ناظم اللآلىء! أين تذهب عن هذا البناء العالي ، وتغفل عن هذا الجوهر الرخص الغالي ، وتضل عن هذا الضياء اللامع المتلألىء ، ثم أعلاه فأنزله ، وأغلاه بدر المعاني وفضله.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
