تطلع الشمس مشفقا من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه. وفي آخر الحديث أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : إنها آخر ساعة في يوم الجمعة ، وأول الصلاة بما هو أعم من فعلها وانتظارها لقول النبي صلىاللهعليهوسلم «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها» (١). وكان النداء في زمن النبي صلىاللهعليهوسلم عند باب المسجد إذا صعد صلىاللهعليهوسلم على المنبر ، فإذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة ، وكذا في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس وتباعدت المنازل وقلت الهمم زاد مؤذنا آخر على داره التي تسمى الزوراء ، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانيا الأذان الذي كان على زمن النبي صلىاللهعليهوسلم ، فإذا نزل من المنبر أقيمت الصلاة ، ولم يعب أحد على عثمان زيادة الأذان الأول لعلمهم أنه من السنة بما جعل إليه النبي صلىاللهعليهوسلم حين قال : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (٢).
ولما كان المراد إيجاب المعنى جزما من غير تردد مع قطع كل علاقة بلا التفات إلى شيء من غير ما عذر الشارع به ، عبر عنه بالسعي ، وهو معنى قول الحسن أنه السعي بالنية لا بالقدم ، فقال : (فَاسْعَوْا) أي لتكونوا أولياء الله ولا تهاونوا في ذلك لتكونوا أعداءه كاليهود (إِلى ذِكْرِ اللهِ) أي الخطبة والصلاة المذكرة بالملك الأعظم الذي من انقطع عن خدمته هلك ، هذا المراد بالسعي لا حقيقة بل هي منهي عنها كما قال صلىاللهعليهوسلم : «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (٣).
ولما أمر بالمبادرة إلى تجارة الآخرة ، وكان طلب الأرباح لكونها حاضرة أعظم مانع عن أمور الآخرة لكونها غايته ، وكان البيع أجل ذلك لتعين الفائدة فيه ولكونه أكثر
__________________
(١) أخرجه أبو داود ١٠٤٦ والترمذي ومالك ١ / ١٠٨ ـ ١١٠ وابن حبان ٢٧٧٢ والحاكم ١ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ وأحمد ٢ / ٤٨٦ من حديث أبي هريرة صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي وقال الترمذي : حسن صحيح ا ه.
ـ أخرج بعضا منه مسلم ٨٥٤ والترمذي ٤٨٨ والنسائي ٣ / ٨٩ ـ ٩٠ وأحمد ٢ / ٤٠١ و ٥١٢ من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه أبو داود ٤٦٠٧ والترمذي ٢٦٧٦ وابن ماجه ٤٣ و ٤٤ وابن حبان ٥ والحاكم ١ / ٩٥ والبيهقي ٦ / ٥٤١ وأحمد ٤ / ١٢٦ ـ ١٢٧ من حديث العرباض بن سارية صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح ا ه.
(٣) أخرجه البخاري ٦٣٦ و ٩٠٨ ومسلم ٦٠٢ وأبو داود ٥٧٢ والترمذي ٣٢٧ وابن ماجه ٧٧٥ وابن حبان ٣١٤٦ والبيهقي ٢ / ٢٩٧ وعبد الرزاق ٣٤٠٥ وأحمد ٢ / ٣٨٦ من حديث أبي هريرة.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
