بعد الميم مع أنه لا يخلو من إشارة إلى أنه الفاتح مع كونه الخاتم ، ويؤيد ذلك افتتاح السورة بأول حروف الاسم المليح إلى الفتح ، وكانت هذه السورة أحق به لأنه أدل دال على الاتفاق واجتماع الكلمة دون اختلاف وافتراق ، كما كان عند نزول آدم عليه الصلاة والسّلام وبعده بمدة ، وإلى ذلك أشار ختمها وختم نظيرتها الصافات بالنون الذي هو مظهر مبين محيط بما أظهره ، فهو مبشر لهذه الأمة بالاجتماع والظهور على الاسم الذي يحيط آخره بجميع أهل الأرض على زمن المبشر عيسى عليهالسلام المؤيد للمبشر به بتجديد أمره وإقامة دينه صلىاللهعليهوسلم ، وآخر هذه نتيجة آخر الصافات بالحمد الذي هو الإحاطة بأوصاف الكمال ـ والله تعالى أعلم بالصواب».
ذكر ما يصدق هذه الآية من الإنجيل من تصديقه للتوراة
وبشارته بأحمد صلىاللهعليهوسلم ، قال : وكان رجل مريض اسمه العازر من بيت عنيا وهو أخو مريم ومرتا ، فأرسلت الأختان إلى يسوع أن الذي تحبه مريض ، فأقام في الموضع الذي هو فيه يومين ثم قال لتلاميذه : امضوا بنا إلى اليهودية ، فقال له تلاميذه : الآن يا معلم أراد اليهود رجمك وأنت تريد المضي إليهم ، فقال : إن العازر حبيبنا قد نام ، فأنا انطلق فأوقظه ، فقالوا : يا سيدنا ، إن كان نائما فهو يستيقظ ، فقال العازر مات ، فأقبلوا إلى بيت عنيا ، فإذا له أربعة أيام في القبر وكانت بيت عنيا من يروشليم على نحو خمس عشرة غلوة ، وكان كثير من اليهود قد جاؤوا إلى مرتا ومريم يعزوهما ، فلما سمعت مرتا بقدوم يسوع خرجت لتلقاه فقالت له : يا سيد ، لو كنت ههنا لم يمت أخي وأنا أعلم أن الله يعطيك كل ما سألته ، قال : سيقوم أخوك ، قالت : أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة ، ثم جاءت مريم للقائه ، فظن اليهود الذين كانوا يعزونها أنها تذهب إلى القبر فتبعوها ، فلما انتهت إلى المكان الذي كان فيه يسوع خرت على قدميه ساجدة ، فلما رآها تبكي ورأى اليهود الذين كانوا معها قال : أين وضعتموه؟ فقالوا له : يا سيد ، تعال وانظر ، فدمع يسوع فقال اليهود : انظروا كيف كان يحبه ، فقال ناس منهم : أما كان هذا الذي فتح عيني الأعمى يقدر أن يجعل هذا لا يموت ، فجاء إلى القبر وكان مغارة وعليه حجر موضوع فقال : ارفعوا الصخرة ، فقالت له مرتا أخت الميت : يا سيد ، إنه قد أنتن لأن له أربعة أيام ، قال لها يسوع : ألم أقل لك إن آمنت رأيت مجد الله ، فرفعوا الصخرة فرفع يسوع بصره إلى فوق وقال : أشكرك ، لأنك تسمع لي ، أقول هذا من أجل هذا الجمع ليؤمنوا أنك أرسلتني ، قال هذا القول ونادى بصوت عظيم وصاح : عازر اخرج ، فخرج الميت ويداه ورجلاه ملفوفة باللفائف ووجهه ملفوف بعمامة ، فقال يسوع : حلوه ودعوه يمضي ، وإن كثيرا من اليهود الذين جاؤوا إلى مريم لما رأوا ما صنع يسوع آمنوا ،
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
