وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى وتبسم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكر البهتان وهو أن تقذف ولدا على زوجها ليس منه ، قالت هند : والله إن البهتان لقبيح وما تدعونا إلا إلى الرشد ومكارم الأخلاق ، فقال (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) فقالت : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ، وما مست يد رسول الله صلىاللهعليهوسلم يد امرأة لا تحل له ، وكانت أسماء بنت يزيد بن السكن في المبايعات فقالت : يا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ابسط يدك نبايعك ، فقال : إني لا أصافح النساء لكن آخذ عليهن (١) ، وعن الشعبي أنه صلىاللهعليهوسلم دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم غمسن أيديهن فيه ، وعنه أنه صلىاللهعليهوسلم لقنهن في المبايعة «فيما استطعتن وأطقتن» فقالت : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا.
ولما ذكر ما أمر به نبيه صلىاللهعليهوسلم في المبايعات بعد أن عد الذين آمنوا أصلا في امتحان المهاجرات فعلم من ذلك أن تولي النساء مع أنه لا ضرر فيهن بقتال ونحوه لا يسوغ إلا بعد العلم بإيمانهن ، وكان الختم بضفتي الغفران والرحمة مما جرأه على محاباة المؤمنين لبعض الكفار من أزواج أو غيرهم لقرابة أو غيرها لعلة يبديها الزوج أو غير ذلك من الأمور ، كرر سبحانه الأمر بالبراءة من كل عدو ، ردا لآخر السورة على أولها تأكيدا للإعراض عنهم وتنفيرا من توليهم كما أفهمته آية المبايعة وآية الامتحان ، فقال ملذذا لهم بالإقبال بالخطاب كما فعل أولها بلذيذ العتاب : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا).
ولما كان الميل عن الطريق الأقوم على خلاف ما تأمر به الفطرة الأولى فلا يكون إلا عن معالجتها ، عبر بالتفعل كما عبر به أول السورة بالافتعال فقال : (لا تَتَوَلَّوْا) أي تعالجوا أنفسكم أن تتولوا (قَوْماً) أي ناسا لهم قوة على ما يحاولونه فغيرهم من باب الأولى (غَضِبَ اللهُ) أي أوقع الملك الأعلى الغضب (عَلَيْهِمْ) لإقبالهم على ما أحاط بهم من الخطايا فهو عام في كل من اتصف بذلك يتناول اليهود تناولا أوليا.
ولما كان السامع لهذا يتوقع بيان سبب الغضب ، قال معللا ومبينا أنه لا خير فيهم يرجى وإن ظهر خلاف ذلك : (قَدْ يَئِسُوا) أي تحققوا عدم الرجاء (مِنَ الْآخِرَةِ) أي من أن ينالهم منها خير ما لإحاطة معاصيهم بهم أو لعدم اعتقادهم لقيامها ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، فيوشك من والاهم يكتب منهم فيحل به الغضب (كَما
__________________
(١) أخرجه الترمذي ١٥٩٧ والنسائي ٧ / ١٤٩ وابن ماجه ٢٨٧٤ والحاكم ٤ / ٧١ وابن حبان ٤٥٥٣ ومالك ٢ / ٩٨٢ ـ ٩٨٣ وأحمد ٦ / ٣٥٧ من حديث أميمة بنت رقيقة. قال الترمذي : حسن صحيح ا ه وإسناده على شرطهما ، كما قال الشيخ شعيب في الإحسان ، والله تعالى أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
