الكافرة الفائتة إلى الكفار مما غنمتم من أموالهم أو بأن تدفعوا إليهم مثل مهر أزواجهم مما كنتم تعطونه لأزواج المهاجرات ، فيكون ذلك جزاء وقصاصا لما فعل الكفار.
ولما كان التجزي في مثل ذلك عسرا على النفس فإن المهور تتفاوت تارة وتتساوى تارة أخرى وتارة تكون نقودا وتارة تكون عروضا إلى غير ذلك من الأحوال مع أن المعامل عدو في الدين فلا يحمل على العدل فيه إلا خالص التقوى قال : (وَاتَّقُوا) أي في الإعطاء والمنع وغير ذلك (اللهَ) الذي له صفات الكمال وقد أمركم بالتخلق بصفاته على قدر ما تطيقون ، ثم وصفه بما يؤكد صعوبة الأمر ويحث على العدل فقال ملهبا لهم كل الإلهاب هازا لهم بالوصف بالرسوخ في الإيمان : (الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ) أي خاصة (مُؤْمِنُونَ) أي متمكنون في رتبة الإيمان.
ولما خاطب سبحانه المؤمنين الذي لهم موضع الذب والحماية والنصرة بما وطن به المؤمنات في دار الهجرة فوقع الامتحان وعرف الإيمان ، أمر النبي صلىاللهعليهوسلم بعد الحكم بإيمانهن بمبايعتهن فقال (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) مخاطبا له بالوصف المقتضي للعلم ، ودل على تحقق كون ما يخبر به من مجيئهن بأداة التحقيق علما من أعلام النبوة فقال : (إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ) جعل إقبالهن عليه صلىاللهعليهوسلم لا سيما مع الهجرة مصححا لإطلاق الوصف عليهن (يُبايِعْنَكَ) أي كل واحدة منهن تبايع (عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ) أي يوقعن الإشراك لأحد من الموجودات في وقت من الأوقات (بِاللهِ) أي الملك الذي لا كفوء له (شَيْئاً) أي من إشراك على الإطلاق.
ولما كان الشرك بذل حق الملك لمن لا يستحقه ، أتبعه أخذ مال المالك بغير حق لاقتضاء الحال لذلك بتمكن المرأة من اختلاس مال الزوج وعسر تحفظه منها فقال : (وَلا يَسْرِقْنَ) أي يأخذن مال الغير بغير استحقاق في خفية ، وأتبع ذلك بذل حق الغير لغير أهله فقال : (وَلا يَزْنِينَ) أي يمكن أحدا من وطئهن بغير عقد صحيح. ولما كان الزنى قد يكون سببا في إيجاد أو إعدام نسمة بغير حقها ، أتبعه إعدام نسمة بغير حقه فقال : (وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ) أي بالوأد كما تقدم في النحل وسواء في ذلك كونه من زنى أو لا.
ولما ذكر إعدام نسمة بغير حق ولا وجه شرعي أتبعه ما يشمل إيجاد نسمة بغير حل ، فقال مقبحا له على سبيل الكناية عنه بالبهتان وما معه بالتصوير له بلوازمه وآثاره لأن استحضار القبيح وتصوير صورته أزجر عنه فقال : (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ) أي ولد من غير الزوج يبهت من الحاقة به حيرة في نفيه عنه (يَفْتَرِينَهُ) أي يتعمدن كذبه ، وحقق المراد به وصوره بقوله : (بَيْنَ أَيْدِيهِنَ) أي بالحمل في البطون (وَأَرْجُلِهِنَ) أي
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
