سورة الأنفال : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال : ٤١] والوجه الثاني الفيء ، وهو مقسوم في كتاب الله في سورة الحشر ، قال الله تبارك وتعالى : (وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) ـ إلى قوله : (رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فهذان المالان اللذان خولهما الله من جعلهما له من أهل دينه ، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها. فالغنيمة والفيء تجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى ، ومن سماه الله تعالى في الآيتين معا سواء مجتمعين غير مفترقين ، ثم يفترق الحكم في الأربعة الأخماس بما بين الله عزوجل على لسان نبيه صلىاللهعليهوسلم وفي فعله فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة ، والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير ، والفيء وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت سنة النبي صلىاللهعليهوسلم في قرى عرينة التي أفاءها الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خاصة دون المسلمين يضعه رسوله الله صلىاللهعليهوسلم حيث أراه الله عزوجل ، ثم ذكر حديث عمر رضي الله عنه من رواية مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه في خصام علي والعباس رضي الله عنهما ، قال الشافعي : فأموال بني النضير التي أفاء الله على رسوله صلىاللهعليهوسلم التي ذكر عمر رضي الله عنه فيها ما بقي منها في يد النبي صلىاللهعليهوسلم بعد الخمس وبعد أشياء فرقها النبي صلىاللهعليهوسلم منها بين رجال من المهاجرين لم يعط منها أنصاريا إلا رجلين ذكرا فقرا وهذا مبين في موضعه ، وفي هذا الحديث دلالة على أن عمر رضي الله عنه إنما حكى أن أبا بكر رضي الله عنه وهو أمضيا ما بقي من هذه الأموال التي كانت بيد رسول الله صلىاللهعليهوسلم على وجه ما رأيا رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعمل به فيها ، وأنهما لم يكن لهما مما لم يوجف عليه المسلمون من الفيء ما كان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنهما إنما كانا فيه أسوة للمسلمين ، وذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما ، والأمر الذي لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته ولم يزل يحفظ من قولهم أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم من صفي الغنيمة ولا من أربعة أخماس ما لم يوجف عليه منها ، وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم من أزواجه وغيرهن إن كان معهن ، فلم أعلم أحدا من أهل العلم قال لورثتهم تلك النفقة التي كانت لهم ، ولا خلاف أن تجعل تلك النفقات حيث كان النبي صلىاللهعليهوسلم يجعل فضول غلات تلك الأموال فيما فيه صلاح الإسلام وأهله ، قال الشافعي : والجزية من الفيء وسبيلها سبيل جميع ما أخذ مما أوجف من مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله عزوجل الخمس وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله تعالى ، وكذلك كل ما أخذ من مشرك من مال غير إيجاف ، وذلك مثل ما أخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له ، وغير ذلك مما أخذ من ماله ، وقد كان في زمن النبي صلىاللهعليهوسلم فيء من
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
