ولو كان بإيلاج الحشفة فقط مع الإنزال أو بدونه ، وأما مقدمات الجماع فهي فيها كالحائض لا تحرم على الأظهر ، فإن جامع عصى ولم تجب كفارة أخرى ، لما روى الترمذي عن سلمة بن صخر رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم في المظاهر يواقع قبل أن يكفر ، قال : «كفارة واحدة» (١).
ولما كان الوعظ هو الزجر عن الفعل الموعوظ لأجله ، قال مستأنفا : (ذلِكُمْ) أي الزجر العظيم جد الذي هو عام لكم من غير شبهة (تُوعَظُونَ بِهِ) أي يكون بمشقة زاجرا لكم عن العود إلى مقاربة مثل ذلك فضلا عن مقارفته لأن من حرم من أجلها الله تحريما متأبدا على زعمه كان كأنه قد قتلها ، ولكون ذلك بلفظ اخترعه وانتهك فيه حرمة أمه كان كأنه قد عصى معصية أوبق بها نفسه كلها إيباقا أخرجه إلى أن يقتلها عضوا عضوا بإعتاق رقبة تماثل رقبته ورقبة من كان قتلها.
ولما كان التقدير : فالله بما يردعكم بصير ، عطف عليه قوله : (وَاللهُ) أي الذي له الإحاطة بالكمال ، وقدم الجار إشارة إلى إرادة المبالغة للتنبيه على الاهتمام بإلزام الانتهاء عن ذلك فقال : (بِما تَعْمَلُونَ) أي تجددون فعله (خَبِيرٌ) أي عالم بظاهره وباطنه ، فهو عالم بما يكفره ، فافعلوا ما أمر الله به وقفوا عند حدوده ، قال القشيري : والظهار ـ وإن لم يكن له في الحقيقة أصل ولا بتصحيحه نطق ولا له شرع ، بعد ما رفع إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمره ولوح بشيء ما وقال : إنه حكمه لم يخل الله من بيان ساق إليه شرعه فقضى فيه بما انتظم فيه الجواب ارتفاع شكواها.
ولما كانت الكفارة مرتبة ، وكان المظاهر كأنه قد قتل نفسه بقتل المظاهر عنها كما مضى ، فكان مفتقرا إلى ما يحيي نفسه فشرع له العتق الذي هو كالإحياء ، شرع له عند العجز عنه ما يميت نفسه التي إماتتها له إحياؤها ، وكان الشهران نصف المدة التي ينفخ فيها الروح ، فكان صومها كنصف قتل النفس التي قتلها إحياء الروح وإنعاش العقل ، فكان كأنه إماتتها فجعله سبحانه بدلا عن القتل الذي هو كالإحياء فقال : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) أي الرقبة المأمور بها بأن كان فقيرا ، فإن كان غنيا وماله غائب فهو واجد (فَصِيامُ) أي فعليه صيام (شَهْرَيْنِ). ولما كان المراد كسر النفس كما مضى ، وكانت المتابعة أنكى ولذلك سمي رمضان شهر الصبر ، قيد بقوله : (مُتَتابِعَيْنِ) أي على أكمل وجوه التتابع على حسب الإمكان بما أشار إليه الإظهار ، فلو قطع التتابع بشيء ما ولو كان بنسيان النية وجب عليه الاستئناف والإغماء لا يقطع التتابع لأنه ليس في الوسع
__________________
(١) تقدم أول السورة رواه مسلم وغيره.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
