الله عنها والطبراني في الأوسط من وجه عنها ، ومن وجه آخر عن أنس رضي الله عنه ، قال شيخنا حافظ عصره ابن حجر : وكل طرقه ضعيفة ، وروى البغوي أيضا من طريق الثعلبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم في هذه الآية قال : «عجائزكن في الدنيا عمشا رمصا فجعلهن أبكارا».
ولما كان هذا الوصف البديع مقتضيا لما يزدهي عنه النفس لأن يقال : لمن هؤلاء؟ وإن كان قد علم قبل ذلك ، نبه عليه بقوله تعالى : (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ) ويجوز أن يتعلق ب (أَتْراباً) نصا على أنهن في أسنان أزواجهن.
ولما أنهى وصف ما فيه أهل هذا الصنف على أنهى ما يكون لأهل البادية بعد أن وصف ما للسابقين بأعلى ما يمكن أن يكون لأهل الحاضرة ، وكان قد قدم المقايسة في السابقين بين الأولين والآخرين ، فعل هنا كذلك فقال : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) أي من أصحاب اليمين (وَثُلَّةٌ) أي منهم (مِنَ الْآخِرِينَ) فلم يبين فيهم قلة ولا كثرة ، والظاهر أن الآخرين أكثر ، فإن وصف الأولين بالكثرة لا ينافي كون غيرهم أكثر ليتفق مع قول النبي صلىاللهعليهوسلم : إن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة ، فإنهم عشرون ومائة صف ، هذه الأمة منهم ثمانون صفا.
ولما أتم وصف ما فيه الصنفان المحمودان ، وبه تمت أقسام أصحاب الميمنة الأربعة الذين هم أصحاب القلب واليمين ، أتبعه أضدادهم فقال : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ) أي الجهة التي تتشاءم العرب بها وعبر بها عن الشيء الأخس والحظ الأنقص ، والظاهر أنهم أدنى أصحاب المشأمة كما كان أصحاب اليمين دون السابقين من أصحاب الميمنة ، ثم عظم ذمهم ومصابهم فقال : (ما أَصْحابُ الشِّمالِ) أي إنهم بحال من الشؤم هو جدير بأن يسأل عنه. ولما ذمهم وعابهم ، ذكر عذابهم ليعلم أن القسم الأشد منهم في الشؤم أشد عذابا فقال : (فِي سَمُومٍ) أي ظرفهم المحيط بهم لفح من لفح النار شديد يتخلل المسام (وَحَمِيمٍ) أي ماء حار بالغ في الحرارة إلى حد يذيب اللحم.
ولما كان للتهكم في القلب من شديد الوقد ما يجل عن الوصف والحد قال : (وَظِلٍ) ثم أتبعه ما صرح بأنه تهكم فقال : (مِنْ يَحْمُومٍ) أي دخان أسود كالحمم أي الفحم شديد السواد بما أفهمته الزيادة وشبه صيغة المبالغة. ولما كان المعهود من الظل البرد والإراحة ، نفى ذلك عنه فقال : (لا بارِدٍ) ليروح النفس (وَلا كَرِيمٍ) ليؤنس به ويلجأ إليه ويرجى خيره ويعول في حال عليه بأن يفعل ما يفعله الواسع الخلق الصفوح من الإكرام ، بل هو مهين ، سماه ظلّا لترتاح النفس إليه ثم نفى عنه نفع الظل وبركته لينضم حرقان : اليأس بعد الرجاء إلى إحراق اليحموم فتصير الغصة غصتين.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
