للوسواس والخفقان وضعف القلب شربا ولجمود الدم تعليقا. (وَالْمَرْجانُ) في بياضه ، وصغار الدر أنصع بياضا ، قال أبو عبد الله القزاز : والمرجان صغار اللؤلؤ ، وهذا الذي يخرج من نبات البحر أحمر معروف ـ انتهى. وقد يستفاد من ذلك أن ألوانهن البياض والحمرة على نوع من الإشراب هو في غاية الإعجاب من الشفوف والصفاء ، وهو مع ذلك ثابت لا يعتريه تغير ليطابق الحديث الذي فيه «يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة» وقال أبو حيان : شبههن بهما فيما يحسن التشبيه به فالياقوت في املاسه وشفوفه والمرجان في املاسه وجمال منظره (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما) أي النعم الغريبة البالغة في الحسن من المالك الملك المربي ببدائع التربية (تُكَذِّبانِ) أبنعمة اللمس من جهة اليسرى أم غيرها مما جعله مثالا لما ذكر من وصفهن من تشبيه شيء بشيئين لبلوغ الأمر في الحسن إلى حد لا يساويه فيه شيء واحد ليشبه به ، فهو كما قيل : بيضاء في دعج صفراء في نعج كأنها فضة قد شابها ذهب ، وقد جعل سبحانه الأشياء الشفافة مثالا لذلك وأنت ترى بعض الأجسام يكاد يرى فيه الوجه بل في سواد العين أعظم غرة حيث يرى فيه الوجه فإن السواد منشأ الظلام.
ولما كان ألذ ما أفاده الإنسان من النعم ما كان تسبب منه ، قال سارا لهم بذلك مع ما فيه من لذة المدح لا سيما والمادح الملك الأعلى ، معظما له بسياق الاستفهام المفيد للإثبات بعد النفي المفيد للاختصاص على وجه الإنكار الشديد على من يتوهم غير ذلك : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ) أي في العمل الكائن من الإنس أو الجن أو غيرهم (إِلَّا الْإِحْسانُ) أي في الثواب ، فهذا من المواضع التي أعيدت فيها المعرفة والمعنى مختلف ، روى البغوي بسنده عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : يقول : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة» (١) وذلك جزاء إحسان العبد في العمل في مقابلة إحسان ربه إليه بالتربية (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما) أي النعم العظيمة الحسن من السيد الكريم العظيم الرحيم الجامع لأوصاف الكمال (تُكَذِّبانِ) أبنعمة اللمس من جهة الفوق أم غيرها مما جعله الله سبحانه مثالا في أن من أحسن قوبل بمثل إحسانه ، وهذه الآية ختام ثمان آيات حاثة على العمل الموصل إلى الثمانية الأبواب الكائنة لجنة المقربين ـ والله الهادي.
ولما كان قد علم مما ذكر أول هذا الكلام من الخوف مع ذكر وصف الإكرام ،
__________________
(١) أخرجه البغوي في تفسيره ٤ / ٢٥١ من حديث أنس ، وفيه بشر بن حسين ضعيف جدا ، بل كذبه بعضهم انظر الميزان ١ / ٣١٥.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
