قصة نوح عليهالسلام ، ومرة كما يأتي في آخرها ، وذلك عقب قصة فرعون وهو قوله : (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) مثل ذلك ، وكررت (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) في الرحمن إحدى وثلاثين مرة ، فنظرت في سر ذلك فظهر لي ـ والله الهادي ـ أن الذي تقدم في سورة المفصل على هذه السورة أربع سور هذه السورة خاتمتها فأشير إلى التذكر بكل سورة منها حثا على تدبرها بآية ختمت كلماتها بكلمة عادت حروفها في السور الخمس وأدغم حرف منها في آخر بعد قلب كل منهما ، فكانت هذه الكلمة التي مدلولها الذكر مشيرة إلى الحواس الخمس الظاهرة التي هي مبادىء العلم ، وكان ما في أول هذه المواعظ وآخرها لخلوه عن ذكر القرآن موازيا للحرفين اللذين طرفهما للوهن بالتعبير والقلب لكن لما كان الحرفان بالإدغام كحرف واحد ، كانت الجملتان الموازيتان لهما كآية واحدة من تلك الأربع ، وكان هذا الأول والآخر مشارا به إلى هذه السورة التي جمعت التذكير بالسور الأربع ، وأعريت عن ذكر تيسير القرآن لافتتاح السور بمحو وما يقرب من المحو وهو آية الليل والتيسير فيها والساعة التي هي أغيب الغيب ، وكل من فيها سوى الله محو صرف لسلب الأمر كله عنهم وخصت بها الأولى والآخرة لجامع بينهما من غرق العصاة في الماء ونجاة المطيعين بعضهم بالسفينة وبعضهم بنفس البحر الذي هو مسرح السفن ، وكانت الموعظة المذكور فيها القرآن في ختام قصة نوح عليهالسلام مع عمومها لجميع القرآن إشارة إلى خصوص التذكير بسورة ق لما بينهما من جامع الإحاطة بإحاطة جبل ق بالأرض كلها وطوفان قوم نوح عليهالسلام بعموم جميع الأرض والتي في سورة عاد إشارة إلى سورة الذاريات لأن كلاهم كان بالريح ، والتي في قصة ثمود إشارة إلى التذكير بالطور بجامع ما بينهما من الرج والرجف والذل والصعق ، أما في قصة ثمود فظاهر ، وأما في الطور فلما كان من دكه وصعق بني إسرائيل فيه ، وقد ذكر الصعق في آخر الطور ، وما في قصة لوط إشارة إلى النجم لأن مدائنهم ارتفعت إلى عنان السماء ثم أهويت وأتبعت الحجارة ، فلما كان الأمر هكذا ، وكانت النعم محيطة بالإنسان من جهاته الست ، فضربت الحواس الخمس في الجهات الست ، فكانت ثلاثين ، كأنه قيل : هل مذكر بهذا القرآن ، ولا سيما ما تقدم على هذه السورة منه في المفصل ما لله عليه من النعم في نفسه وفي الآفاق المشار إلى القسم الأول منها بمذكر ، وإلى الثاني بتكرير ذكر الآلاء فكل آية تكرير انتهى إلى العدد المخصوص وإلى المجموع بالمجموع ليعلم أن نعم الله محيطة به على وجه لا يقدر على صنعه إلا الله الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال التي أعظمها ـ من حيث كونه أساسا يبنى عليه ـ الوحدانية المنزهة عن الشركة فيخشى من معصيته أن يسلبه نعمه أو واحدة منها فلا يجد من يقوم
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
