سدم الباب أي ردمه ، والدسم : الودك ، لأنه منشط على العمل ومنشأ منه ، والوضر والدنس ، ودسم المطر الأرض : بلها قليلا ، لأنه مبدأ الكثير ، والقارورة : سدها ، والباب : أغلقه ، لأنه يعالج في فتحه ، والدسمة : غبرة إلى السواد ـ كأنه مبدأ السواد ، والدسيم لما لم يكن أبواه من نوع واحد ـ كأنه مبدأ لكل نوع منهماو لأنه يلزم الخلط في العادة العلاج ، ومنه الدسمة للرديء من الرجال ـ كأنه لم يكمل فيه النوع ، ولأن نقص الشيء عن عادته يلزمه العلاج والفعل بالاختيار ، والديسم : الرفيق بالعمل المشفق ، وأنا على دسم من الأمر أي طرف منه ، والمسد ـ محركة : المحور من الحديد ، لأنه آلة الفتل ، وحبل من الليف أو ليف المقل لأنه محل الدأب ، والمساد : نحى السمن ، ودمسه : دفنه ، يصلح أن يكون مبدأ ومقصدا ، ومنه دمس بينهم : أصلح لأنه دفن أحقادهم وعالج في ذلك ، والدمس : إخفاء الشيء والظلام ، لأنه منشىء التعب ، ودمس الموضع : درس ـ للتعب في معرفته ، ودمس الإهاب : غطاه فيمشط شعره ، والدمس : الشخص ، وبالتحريك : ما غطى ، والدودمس بالضم : حية مجر نفشة الغلاصيم تنفخ فتحرق ما أصابت بنفخها ، ومن آثاره الناشئة عنه الورم ، وكذا القيام متحيرا والغفلة والسرور والحزن واللهو والنوم والكبر والتبختر والعلو والعتا ، والسميد أي الحواري ، والسمد بمعنى السرمد : والسمد : الهم مع ندم أو الغيظ مع حزن ، والديماس : الكن ، ومما بين ذلك سمد الأرض والشعر والسير الشديد والجد فيه ، وهو نفس الدأب ، وكذا السديم للكثير الذكر ، وماء مسدم وعاشق مسدم : شديد العشق ، والدسيم : ظلمة السواد ، والدسيم ، الكثير الذكر ، ودسم البعير : طلاه بالحناء ـ والمسد : إداب السير ـ وبالتحريك : المضفور المحكم الفتل ، ورجل ممسود : مجدول الخلق ـ شبه به ـ وهي بها ، ودمس بينهم : أصلح ، وهو من الدفن أيضا لأنه دفن أحقادهم فنبين أن جعل السمود في الآية بمعنى الدأب في العمل هو الأولى ، وأن كون الجملة حالا من جعلها معطوفة على (تَضْحَكُونَ) ـ انتهى والله أعلم.
ولما حث على السمود ، فسره مسببا عن الاستفهام ومدخوله قوله : (فَاسْجُدُوا) أي اخضعوا خضوعا كثيرا بالسجود الذي في الصلاة (لِلَّهِ) أي الملك الأعظم (وَاعْبُدُوا) أي بكل أنواع العبادة فإنه (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ) عن الأمر بذلك (وَما غَوى) قال الرازي في اللوامع : قال الإمام محمد بن علي الترمذي : تعبدنا ربنا مخلصين أن نكون له كالعبيد وأن يكون لعبيده كما هو لهم ـ انتهى ، ولو كان السمود بمعنى اللهو كان الأنسب تقديمه على (تَبْكُونَ) ـ والله أعلم ، وقد ظهر أن آخرها نتيجة أولها ، ومفصلها ثمرة موصلها ـ والله الهادي.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
