الامتحان من نوع نسيان : (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) جمع لما اقتضته نون العظمة التي هذا سياقها ، وهي ظاهرة في الجمع وإشارة إلى أنه محفوف بالجنود الذين رؤيتهم من رؤيته سبحانه فهو مكلوء مرعى به وبجنوده وفاعل في حفظه فعل من له أعين محيطة بمحفوظه من كل جهة من جهاته.
ولما كانت الطاعة أعظم ناصر وأكبر معز ، وكانت الصلاة أعظمها قال : (وَسَبِّحْ) أي أوقع التنزيه عن شائبة كل نقص بالقلب واللسان والأركان ، متلبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي المحسن إليك ، فأثبت له كل كمال مع تنزيهه له عن كل نقص ، فلا يكون في ملكه ما لا يريد ولا يريد إلا ما هو حكمة بالغة (حِينَ تَقُومُ) أي من الليل في جميع الأوقات التي هي مظنة القيام على الأمور الدنيوية والأشغال النفسانية ، وهي أوقات النهار الذي هو للانتشار بصلاة الصبح والظهر والعصر ، وتحتمل العبارة التسبيح عند كل قيام بكفارة المجلس وهو «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك» (١) فإنها تكفر ما كان في المجلس ـ كما رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح غريب والنسائي وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم (وَمِنَ اللَّيْلِ) الذي هو محل السكون والراحة (فَسَبِّحْهُ) كذلك بالنية والقول كلما انتبهت وبالفعل بصلاة المغرب والعشاء وصلاة الليل ، ولتعظيمه صرح بذلك وقدمه على الفعل ، والضمير يعود على المضاف إليه ، وأشار إلى التهجد بعد دخوله فيما قبله بقوله : (وَإِدْبارَ النُّجُومِ) أي وسبحه في وقت إدبارها أي إذا أدبرت ، وذلك من آخر الليل في نصفه الثاني ، وكلما قارب الفجر كان أعلى وبالإجابة أولى ، وإلى قرب الفجر تشير قراءة الفتح جمع دابر أي في أعقابها عند خفائها أو أفولها ، وذلك بصلاة الفجر سنة وفرضا أحق وأولى لأنه وقت إدبارها حقيقة ، فصارت عبادة الصبح محثوثا عليها مرتين تشريفا لها وتعظيما لقدرها فإن ذلك ينجي من العذاب الواقع ، وينصر على العدو الدارع ، من المجاهر المدافع ، والمنافق المخادع ، وقد رجع آخرها على أولها ، ومقطعها على موصلها ، بحلول العذاب على الظالم ، وبعده عن الطائع السالم ـ والله الموفق.
__________________
(١) أخرجه أبو داود ٤٨٥٨ والترمذي ٣٤٣٣ والحاكم ١ / ٥٣٦ من حديث أبي هريرة ، صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب ا ه.
ـ وله شاهد من حديث جبير بن مطعم ، أخرجه الطبراني ١٥٨٦ والحاكم ١ / ٥٣٧.
ـ ومن حديث أبي برزة الأسلمي عند أبي داود ٤٨٥٩ والدارمي ٢ / ٢٨٣ والحاكم ١ / ٥٣٧.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
