التسبيح غيرها (وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) بصلاة العصر والظهر كذلك فالعصر أصل لذلك الوقت والظهر تبع لها.
ولما ذكر ما هو أدل على الحب في المعبود لأنه وقت الانتشار إلى الأمور الضرورية التي بها القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية بالأكل والشرب واللعب والاجتماع بعد الانتشار والانضمام مع ما في الوقتين من الدلالة الظاهرة على طي الخلق ثم نشرهم ، أتبعه ما يكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام فقال : (وَمِنَ اللَّيْلِ) أي في بعض أوقاته (فَسَبِّحْهُ) بصلاتي المغرب والعشاء وقيام الليل لأن الليل وقت الخلوات وهي ألذ المناجاة. ولما ذكر الفرائض التي لا مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها ، أتبعها النوافل المقيدة بها فقال : (وَأَدْبارَ السُّجُودِ) أي الذي هو أكمل بابه وهو صلاة الفرض بما يصلى بعدها من الرواتب والتسبيح بالقول أيضا ، قال الرازي : واعلم أن ثواب الكلمات بقدر صدورها عن جنان المعرفة والحكمة وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه ويلاحظ حقائقها ومعانيها ، فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس ، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. انتهى. ومعناه أن هذا الحمد هو الحقيقة ، فإذا انطبقت في الجنان قامت باللسان ، وتصورت بالأركان ، وحمل على الصلاة لأنها أفضل العبادات ، وهي جامعة بما فيها من الأقوال والأفعال لوجهي الذكر : التنزيه والتحميد ، وهاتان الصلاتان المصدر بهما أفضل الصلوات فهما أعظم ما وقع التسبيح بالحمد ، والمعنى. والله أعلم. أن الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذبين ، وأن الصلاة أعظم ترياق للنصر وإزالة الهم ، ولهذا كان النبي صلىاللهعليهوسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
ولما سلاه سبحانه عما يسمع منهم من التكذيب وغيره من الأذى بالإقبال على عليّ حضرته والانتظار لنصرته ، أتبعه تعزية الإشارة فيها أظهر بما صوره يوم مصيبتهم وقربه حتى أنه يسمع في وقت نزول هذه الآية ما فيه لهم من المثلات وقوارع المصيبات ، تحذيرا لهم وبشرى لأوليائه بتمام تأييده عليهم ونصره لهم في الدنيا والآخرة فقال : (وَاسْتَمِعْ) أي اسمع بتعمدك للسمع بغاية جهدك بإصغاء سمعك وإقبال قلبك بعد تسبيحك بالحمد ما يقال لهم (يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ) لهم في الدنيا يوم بدر أول الأيام التي أظهر الله فيها لأوليائه مجده بالانتقام من أعدائه ، وفي الآخرة يوم القيامة في صورة النفخة الثانية وما بعده.
ولما كان المراد إظهار العظمة بتصوير تمام القدرة ، وكان ذلك يتحقق بإسماع
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
