السير قالوا : ودعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم خراش بن أمية الخزاعي رضي الله عنه فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له فقال له التغلب : ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا جمل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأرادوا قتله ، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبعثت قريش أربعين رجلا منهم أو خمسين وأمروهم أن يطوفوا بعسكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا فأخذوا أخذا فأتى بهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكره بالحجارة والنبل ، ثم ذكروا إرساله صلىاللهعليهوسلم لعثمان رضي الله عنه إلى مكة ثم إرسال قريش لسهيل بن عمرو في الصلح ، وروى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : لما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فاضطجعت في أصلها فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة ، فجعلوا يقعون في النبي صلىاللهعليهوسلم فأبغضتهم ، فتحولت إلى شجرة أخرى ، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا آل المهاجرين : قتل ابن زنيم ، فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم ، فجعلته ضغثا في يدي ، ثم قلت والذي كرم وجه محمد صلىاللهعليهوسلم! لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجاء عمي عامر رضي الله عنه برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على فرس مجفف في سبعين من المشركين ، فنظر إليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه ، فعفا عنهم فأنزل الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) الآية ـ (١) انتهى. وروى مسلم والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم من قبل التنعيم متسلحين ، يريدون غرة النبي صلىاللهعليهوسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وفي رواية النسائي : قالوا : نأخذ محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، فأخذهم النبي صلىاللهعليهوسلم سلما فاستحياهم فأنزل الله عزوجل (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) الآية (٢).
ولما كان هذا ونحوه من عنف أهل مكة وغلظتهم وصلابتهم وشدتهم ورفق النبي صلىاللهعليهوسلم ولينه لهم مما أحزن أغلب الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال تعالى يسليهم : (وَكانَ اللهُ) أي المحيط بالجلال والإكرام (بِما) يعملون أي الكفار ـ على قراءة أبي عمرو بالغيب ، وأنتم ـ على قراءة الباقين بالخطاب في ذلك الوقت وفيما بعده كما كان قبله (بَصِيراً) أي محيط العلم ببواطن ذلك كما هو محيط بظواهره فهو يجريه في
__________________
(١) أخرجه مسلم ١٨٠٧ من حديث سلمة بن الأكوع.
(٢) أخرجه مسلم ١٨٠٨ وأحمد ١١٨١٨ و ١١٨٤٥ من حديث أنس.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
