الشمال : دعه سبع ساعات ، لعله يسبح الله أو يستغفر» (١) رواه الشعبي والبغوي من طريقه والطبراني والبيهقي من طريق جعفر عن القاسم عن أبي أمامة والبيهقي من رواية بشر بن نمير (٢) عن القاسم نحوه وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء عن عروة بن رويم عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه ، وروى الحاكم وقال : صحيح الإسناد عن أم عصمة العوصية رضي الله تعالى عنها قال : ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقف الملك ثلاث ساعات ، فإن استغفر من ذنبه لم يوقعه عليه ولم يعذب يوم القيامة (٣).
ولما ذكر أنهم يسألون بطريق الأولى عن العبادة ، نبه على أنهم عبدوهم مع ادعاء الأنوثة فيهم ، فقال معجبا منهم في ذلك وفي جعل قولهم حجة دالة على صحة مذهبهم وهو من أوهى الشبه : (وَقالُوا) أي بعد عبادتهم لهم ونهيهم عن عبادة غير الله : (لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ) أي الذي له عموم الرحمة (ما عَبَدْناهُمْ) لأن عموم الرحمة يمنع الإقرار على ما لا ينبغي ولكنه لم يشأ عدم عبادتنا لهم فعبدناهم طوع مشيئته ، فعبادتنا لهم حق ، ولو لا أنها حق يرضاه لنا لعجل لنا العقوبة.
ولما كان كأنه قيل : بماذا يجابون عن هذا ، قال منبها على جوابهم بقوله دالا على أن أصول الدين لا يتكلم فيها إلا بقاطع : (ما لَهُمْ بِذلِكَ) أي بهذا المعنى البعيد عن الصواب الذي قصدوا جعله دليلا على حقية عبادتهم لهم وهو أنه سبحانه لا يشاء إلا ما هو حق ويرضاه ويأمر به ، ومن أن الملائكة إناث ، وأكد الاستغراق بقوله : (مِنْ عِلْمٍ) أي لأنه لو لزم هذا لكان وضعه بعموم الرحمة حينئذ اضطراريا لا اختياريا فيؤدي إلى نقص لا إلى كمال ، ولكان أيضا ذلك يؤدي إلى إيجاب أن يكون الناس كلهم مرضيا عنهم لكونهم على حق ، وذلك مؤد بلا ريب إلى كون النقيضين معا حقا ، وهو بديهي الاستحالة.
ولما كان العلم قد ينتفي والمعلوم ثابت في نفسه قال نافيا لذلك : (إِنْ هُمْ) أي
__________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٧٧٦٥ و ٧٧٨٧ وفي مسند الشاميين ٥٢٦ و ٤٦٨ وأبو نعيم ٦ / ١٢٤ والبيهقي في الشعب ٧٠٥١ من حديث أبي أمامة وإسناده ضعيف.
(٢) وبشر بن نمير قال البخاري مضطرب وقال ابن معين : ليس بثقة وقال ابن حنبل : ترك الناس حديثة انظر الميزان. للذهبي ١ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦.
(٣) أخرجه الحاكم ٤ / ٢٦٢ والطبراني في الكبير كما في المجمع ١٧٥٧٨ من حديث أم عصمة قال الهيثمي : أبو مهدي متروك ا ه. والعجب قال الحاكم : صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي مع أن فيه سعيد بن سنان أبو مهدي وهو متروك كما في الميزان.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
