(سادسا) معنى محصنات. متزوجات غير زانيات أو عفائف غير زوان. ومعنى محصنين غير مسافحين متزوجين غير زانين أو أعفة غير زناة كما قاله المفسرون وهو الذي يظهر من اللفظ. ولا متخذات اخدان. ولا متخذي اخدان أي اخلاء في السر لأن الرجل منهن كان يتخذ صديقة فيزني بها والمرأة تتخذ صديقا فيزني بها وعن ابن عباس كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي منه فنهى الله عن الزنا سرا وجهرا بقوله : (الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) فمعنى غير مسافحات ولا متخذات اخدان غير زانيات لا سرا ولا جهرا وبذلك ظهر حال هذا الرجل في استدلالاته ، وظهر كذب قوله نكاح المتعة لا احصان به. المتعة فيها سفاح ماء في غير حرث. المتعة اتخاذ خدن في كلا الطرفين وترتيبه على ذلك انها حرام بنص القرآن هذا القياس أو الأقيسة التي رتبها من الشكل الأول لا ينقصها في صحة الاستدلال بها إلا ان الصغريات فيها كاذبة. الاحصان النكاح بعقد صحيح ومن الذي قال لك المتعة لا احصان فيها. السفاح الزنا مقابل النكاح الصحيح ومن اخبرك ان المتعة سفاح والاخدان الاصدقاء ومن اين علمت ان المتعة اتخاذ اخدان في كلا الطرفين هذا نموذج من علم هذا الرجل واحتجاجه بعين لدعوى ، حكى الفخر الرازي في تفسيره عن ابي بكر الرازي انه استدل على ان ليس المراد من الآية نكاح المتعة بأن قوله غير مسافحين سمى الزنا سفاحا لأنه لا مقصود فيه إلا سفح الماء ولا يطلب فيه الولد وسائر مصالح النكاح. والمتعة لا يراد منها إلا سفح الماء فكانت سفاحا. واجاب الفخر الرازي عن ذلك بأن المتعة ليست كذلك فإن المقصود منها سفح الماء بطريق مشروع مأذون فيه من قبل الله فإن قلتم المتعة محرمة فنقول هذا أول البحث فلم قلتم ان الأمر كذلك فظهر ان هذا الكلام رخو ا ه. كما ظهر كذب قوله : المتعة سفاح ماء في غير حرث فإن السفاح هو الزنا والمتعة اذا كانت حلالا فمن يسميها سفاحا مفتر على الله ورسوله. وهي قد تكون في حرث يقصد به النسل وقد لا تكون كذلك كالنكاح الدائم للولود والعاقر وكذب قوله هي اتخاذ خدن في كلا الطرفين فالمراد بالأخدان كما عرفت الاصدقاء في السر لأجل الزنا والمتعة نكاح بسنة الله ورسوله فجعلها زنا رد على الله ورسوله وادعاء انها حرام بنص القرآن الكريم افتراء على القرآن الكريم : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ).
