والأمة دواما والمتعة وملك اليمين ، ولما كان الأول والرابع قد نص عليهما فيما تقدم لم يحتج الى اعادتهما ونص على الثالث بقوله : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) وسمى المهر هنا اجرا كما سمى المهر في الدائم صداقا وبين حكم هذا المهر بأنه يجوز الحط منه بالتراضي ثم بين حكم الرابع بقوله : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) (الى قوله) (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (الى قوله) (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) وبذلك تم الكلام على جميع اقسام النكاح فأين هو البتر الذي يحصل في الكلام واختلال النظم لو أريد بهذه الجملة المتعة لو كان يعقل ما يقول فظهر انه لا شيء من أدب البيان ولا نظم الآية يأبى ذلك بل الأمر بالعكس فإن حملها على الدائم وحمل الأجور على المهور يوجب التكرير بلا فائدة كما يأتي عن حكاية الإمام الرازي فإن الدائم قد تقدم بقوله فانكحوا ما طاب لكم والمهور بقوله وآتوا النساء صدقاتهن والمهر في الدائم يجب بالعقد لا بالاستمتاع فلا يصح جعل فآتوهن اجورهن لبيان مهر الدائم بخلاف المتعة فإن المهر لا يجب إلا بالاستمتاع هذا الذي ينافي أدب البيان ونظم الآية ولو كان في دعوى نزولها في المتعة ما يوجب ما ذكره لتفطن له العلماء السالفون وردوا به على القائلين بحليتها فأنهم قد تشبثوا في ردهم بكل رطب ويابس إلا ان يكون قد اهتدى في آخر الزمان الى ما لم يهتد إليه علماء الصحابة والتابعين وباقي علماء المسلمين (فكم ترك الأول للآخر) كما ظهر انه ان اريد بهذه الجملة المتعة لم يبق الكلام في أصل النكاح أبتر ـ وان صورت له مخيلته ذلك تمحلا وتعنتا ـ بل دعواه هذه بتراء نكراء. ولم يكن قد عجل ليرضي شيعة علي ـ التي تفتخر بأنها شيعته ، كما عجل موسى تركستان الى البهت والسخرية بغير حق ليرضي هواه. ولا عجلة موسى بن عمران. وانه لا يلزم من حمل الآية على المتعة قطع كلام قبل اتمامه ولا طفرة عصفور ولا وثبة ليث هصور. وما اذن الله فيه لا يسوغ لذي دين ان يعبر عنه بعبارات السخرية والاستهزاء. والمتعة مما اذن الله تعالى فيه بالأدلة القاطعة سواء اسماها ـ بأدبه ـ سفاد عصفور أم ملك باعلى القصور فالأحكام الشرعية لا تثبت ولا تنفى إلا بالدليل لا بمثل هذه الكلمات التي لا
