كقوله : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) او ان الحجة بمعنى الحاجة فالاستثناء متصل. وفي الثانية الاستثناء منقطع كما صرح به علماء العربية والتفسير مخرج من المفهوم كما مر ووضع له فيه مكان ألا لا يصحح الكلام على انه اذا كان المعنى ولا ما قد سلف يكون نهيا عما سلف وهو غير معقول وتوجيهه بأن المراد عدم انعقاده تكلف وتعسف وفي الثالثة (إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) استثناء من قوله ولا جنبا لأن لا تقربوا الصلاة يراد به مواضع الصلاة وهي المساجد أي لا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل فإن عبور الجنب في المسجد مغتفر وفي الرابعة (إِلَّا خَطَأً) مثل (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) أي فقاتل المؤمن مؤاخذ إلا الخطأ فلا إثم فيه وإنما فيه الدية. فهذه العبارات المنمقة : يعجبني اعجابا يملأ قلبي فرحا وقناعة لا تدخل على القلب شيئا من الفرح ولا من القناعة لأن ما يخالف اللغة والعرف لا يعجب احدا ولا يفرحه ولا يقنعه.
(رابعا) قياس ذلك على العري في الطواف وتحريم الخمر قياس فاسد فالعري في الطواف ثبت انه من احكام الجاهلية ، ونظمت فيه الاشعار في الجاهلية :
|
اليوم يبدو نصفه أو كله |
|
فما بدا منه فلا احله |
(والمتعة) لم يروا راو ولا مؤرخ انها كانت في الجاهلية (والعري) لم يناد به إلا مرة واحدة يوم براءة (والمتعة) يدعى انه نودي بتحريمها مرارا (والعري) الظاهر ان الذين كانوا يفعلونه من المشركين لقوله تعالى : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فكيف يقاس عليه ما فعله المسلمون من الصحابة.
(والخمر) ورد تحريمها في آيتين في سورة المائدة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ). وفي سورة البقرة : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) ولم ينزل تحريم الخمر في اوّل الاسلام فكيف يقاس بها ما يدعى انه نودي بتحريمه مرارا ثلاثا أو رابعا أو سبعا بعد الاباحة من مبدأ الاسلام.
(رابعا) اذا كانت لم تشرع في الاسلام ولم يفعلها احد من الصحابة وقد نودي بتحريمها في حياة النبي (ص) ثلاث مرات أو اربع بل سبع على رءوس الأشهاد وبمرأى ومسمع من الصحابة بلغ فيه الشاهد الغائب فلما ذا احتاج الخليفة ان يحرمها ويتهدد بالعقاب على فعلها في شأن عمرو بن حريث ولو لم تكن فعلت في
