هذا النداء الذي تكرر ثلاث مرات بل سبع مرات على رءوس الأشهاد في غزوات متعددة ومواضع متبددة في ضمن سنين فذلك ما لا يقبله عقل وان كانوا سمعوا واصروا وعصوا فهو نسبة لأشنع القبائح إليهم هذا هو العلم الذي هدي إليه موسى جار الله اما قياسه لها على ما جاء في آية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فهو قياس فاسد فذاك نكاح ثبت حصوله في الجاهلية بنص القرآن وتحريمه بنص القرآن وضرورة دين الاسلام ولم يرد فيه ترخيص أصلا وهذا نكاح لم ينقل انه كان في الجاهلية وورد القرآن بتحليله واتفق المسلمون على انه شرع في صدر الاسلام ـ وان خالفهم موسى تركستان في آخر الزمان ـ واختلفوا في نسخه وصرحت الروايات الصحيحة الآتية بأنه وقع في عصر النبي (ص) وباذنه وآية إلا ما قد سلف ليس فيها اقرار لنكاح الجاهلية بوجه من الوجوه اذ الاستثناء فيها منقطع كما نص عليه النحويون وقالوا انه استثناء من المفهوم اي فالناكح ما نكح ابوه مؤاخذ إلا ما قد سلف في الجاهلية فلا مؤاخذة عليه لأن الاسلام يجب ما قبله وهذا ليس فيه شيء من اقرار نكاح الجاهلية.
ثم انه تكلم على آية الا ما قد سلف فقال ص ١٤٩ ذكر في القرآن المحرمات خمس عشرة نسوة أولاها امرأة في نكاح ابيك واخراها محصنة لم تدخل في حيطة نكاحك ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية. وفي ص ١٥٠ ـ ١٥١ يعجبني اعجابا يملأ قلبي فرحا وقناعة قول إمام الامة شمس الأئمة الامام السرخسي في كتابه المبسوط الذي لم يؤلف قلم الاجتهاد في مذاهب الاسلام كلها كتابا في فقه الشريعة مثله فقد قال في موجز إيضاحه : معنى الاستثناء في مثل هذه الآيات ان الا في معنى ولا. لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم. ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية. لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا. وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ. قال : وهذا الذي قاله صاحب المبسوط في هذه الآيات الأربع معنى بديع سهل واضح. ا ه. باختصار.
وهذا الذي نقله عمن سماه امام الامة وشمس الأئمة وبالغ فيه وفي كتابه هذه المبالغة واعجبه إعجابا ملأ قلبه فرحا وسرورا لا يساعد عليه لغة ولا عرف وقد قاله ابو عبيدة في الآية الأولى وانكر عليه الفراء والمبرد كما في مجمع البيان فكيف يكون بديعا سهلا واضحا سواء أقاله شمس الأئمة أم بدرها بل هو في الأولى استثناء منقطع
