رجلان يامين بن عمرو وأبو سعد بن وهب ، أسلما على أموالهما فأحرزاها فجعل الله أموال من لم يسلم منهم فيئا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خاصة به يضعها حيث يشاء كما روي ذلك في الصحيح عن عمر رضي الله عنه في قصة مخاصمة علي والعباس رضي الله عنهما ، وفيه أنه من خصائصه صلىاللهعليهوسلم فإنه قال : إن الله قد خص رسوله صلىاللهعليهوسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، ثم قرأ (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إلى قوله تعالى : (قَدِيرٌ) (١) فكانت خالصة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ـ يعني الذي وقع خصامهما فيه ، فكان ينفق رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل ما لله ، وفي الصحيح أيضا عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلىاللهعليهوسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله ـ انتهى ، وقد قسم رسول الله صلىاللهعليهوسلم أموالهم بعد ما تركه لنفسه بين المهاجرين ، لم يعط الأنصار منه شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة شديدة : أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضي الله عنهم ، وكان لسيف ابن أبي الحقيق عندهم ذكر فنفله سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال الأصبهاني : إن الفيء كان يقسم على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم على خمسة وعشرين سهما أربعة أخماسها وهي عشرون سهما لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يفعل بها ما يشاء ويحكم فيها ما أراد ، والخمس الباقي على ما يقسم عليه خمس الغنيمة ـ يعني على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذوي القربى ومن بعدهم ، هكذا كان عمله صلىاللهعليهوسلم في صفاياه ، فلما توفي كانت إلى إمام المسلمين وكذا جميع ما ترك رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأنه قال : «لا نورث ، ما تركناه صدقة». فولي ذلك أبو بكر رضي الله عنه ثم عمر رضي الله عنه ، فكانا يفعلان فيها ما فعله رسول الله صلىاللهعليهوسلم : وقال الأصبهاني رضي الله عنه أيضا عن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه : قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ) [التوبة : ٦٠] حتى بلغ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ثم قال : هذه لهؤلاء ثم قرأ (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) [الأنفال : ٤١] ثم قال هذه لهؤلاء ، ثم قرأ (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) [الحشر : ٧] حتى بلغ الفقراء (الْمُهاجِرِينَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) [الحشر : ٧] ثم قال : استوعبت هذه المسلمين عامة فليس أحد إلا له فيها حق ، ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي نصيبه منه لم يعرق جبينه فيه ـ انتهى.
__________________
(١) أخرجه البخاري ٤٨٨٥ من حديث عمر.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
