إلا ساعة من النهار في شخوصنا طول نهارنا وعذابنا بحرارته ، فأجاب أحدهم وقال : لست أظلمك يا صديق ، أما عاملتني على درهم فخذ حقك وانطلق فإنه يوافقني أن أعطي الآخر كما أعطيتك ، أفلا يحل لي ذلك؟ وإن كنت حسودا فإني أنا رحيم ، ومن أجل ذلك يتقدم الآخرون الأولين ، ويكون الأولون ساقة الآخرين فالمدعوون كثير ، والخيرون قليل ، وذكر ابن برجان أن الساعة السادسة لعيسى عليهالسلام وأصحابه في أول الأمر والتاسعة لمحمد صلىاللهعليهوسلم والحادية عشرة لآخر الزمان ـ كأنه يعني ما بعد الدجال من أيام محمد صلىاللهعليهوسلم التي يكون فيها عيسى عليهالسلام مجددا ، ولهذا جعلهما النبي صلىاللهعليهوسلم التي يكون فيها عيسى عليهالسلام مجددا ، ولهذا جعلهما النبي صلىاللهعليهوسلم في حديثه الصحيح شيئا واحدا من العصر إلى غروب الشمس ، ثم قال متى في بقية ما مضى من الإنجيل في النسخة التي نقلت منها عقب ما تقدم أنه في الأعراف : فصعد يسوع إلى يروشليم وأخذ الاثني عشر ، حينئذ جاءت إليه أم ابني زبدي ـ هما يعقوب ويوحنا ـ مع ابنيها وسجدت له ، فقال لها : ماذا تريدين؟ قالت : أن يجلس ابناي أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك ، أجاب يسوع : أما جلوسهما عن يميني ويساري فليس لي بل للذي أعده لهم ربي ، فلما سمع العشرة تقمقموا على الآخرين ـ وقال مرقس : على يعقوب ويوحنا ـ فدعاهم يسوع وقال لهم : أما علمتم أن رؤساء الأمم يسودونهم وعظماءهم مسلطون عليهم ، ليس هكذا يكون فيكم ، لكن من أراد أن يكون فيكم كبيرا فيكون لكم خادما ، ومن أراد أن يكون فيكم أولا فيكون لكم عبدا ، وقال مرقس : فيكون آخر للكل وخادما للجمع ، كذلك ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم ، ويبذل نفسه فداء عن كثير ، فلما خرج من أريحا تبعه جمع كثير وإذا أعميان جالسان على الطريق فسمعا أن يسوع مجتاز فصرخا قائلين : ارحمنا يا رب يا ابن داود ، فوقف يسوع ودعاهما وقال لهما : ما تريدان أن أفعل لكما ، قالا له : يا رب ، أن تفتح أعيننا ، فتحنن يسوع ولمس أعينهما وللوقت أبصرت أعينهما وتبعاه ، وعبارة مرقس عن ذلك : وجاء إلى أريحا وخرج من هناك وتبعه تلاميذه وجمع كثير وإذا طيماس بن طماس الأعمى جالس يسأل عن الطريق ـ وقال لوقا : يتوسل ـ فسمع الجمع المجتاز فسأل : ما هذا ، فأخبروه أن يسوع الناصري جاء ، وقال مرقس : فلما سمع بأن يسوع مقبل بدأ يصيح ويقول : يا يسوع الناصري ابن داود ارحمني ، فانتهروه ليسكت ، فازداد صياحا قائلا : يا رب يا ابن داود ، ارحمني ، فوقف يسوع وقال : ادعوه ، فدعي الأعمى وقالوا له : ثق وقم فإنه يدعوك ، وطرح ثوبه ونهض وجاء إلى يسوع فأجابه يسوع وقال له : ما تريد أن أصنع بك؟ فقال له الأعمى : يا معلم ، وقال لوقا : يا رب ـ أن أبصر ، فقال له يسوع :
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
