أمر بضرب عنقه ـ : إن تقتلونی فقد دسست فی دینکم أربعة آلاف حدیث (١) .
وقسم الشهید الثانی فی شرح الدرایة الواضعین إلى أصناف فقال :
منهم : من قصد التقرّب بذلک إلى الخلفاء، کغیاث بن إبراهیم حیث وضع خبراً للمهدی العباسی .
ومنهم من یرید الارتزاق کما اتفق لابن حنبل ویحیى بن معین فی مسجد الرصافة (٢).
ومنهم من یقصد به الترغیب إلى الخیر فاحتسب بوضعه ، أی : زعم أنه وضعه حِسبَةً الله وتقرباً إلیه لیجذب بها قلوب الناس إلى الله بالترغیب والترهیب، فقبل الناس موضوعاتهم، ثقةً منهم بهم ، ورکوناً إلیهم، لظهور حالهم بالصلاح والزهد، وهذا من أعظمهم . . ضرراً ... (٣).
____________________
(١) نهایة الدرایة : ٣١٣.
(٢) قال فی الباعث الحثیث (ص ٩٣) نقلاً عن ابن الجوزی : صلّى أحمد بن حنبل ویحیى بن معین فی مسجد الرصافة ، فقام بین أیدیهم قاص ، فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ویحیى بن معین قالا : حدثنا عبدالرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : من قال : لا إله إلا الله خلق الله من کل کلمةٍ طیراً منقاره من ذهب وریشه من مرجان ، وأخذ فی قصته نحواً من عشرین ورقة ، فجعل أحمد بن حنبل ینظر إلى یحیى بن معین، وجعل یحیى بن معین ینظر إلى أحمد ؛ فقال له : حدثته بهذا ؟! فیقول : ما سمعتُ هذا إلا الساعة . فلما فرغ من قصصه ، وأخذ العطیات ، ثم قعد ینتظر بقیَّتها ؛ قال له یحیى بن معین بیدهِ : تعال ، فجاءَ متوهماً لِنَوالٍ ؛ فقال لَهُ یحیى : مَنْ حدِّثک بهذا الحدیث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ، و یحیى بن معین. ن . فقال : أنا حمة یحیى بن معین، وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قطّ فی حدیث رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : لم أزَلْ اَسْمَعُ أَنَّ یحیى بن معین أحمق ما تحققتُ هذا إلا الساعة ؛ کان لیس فیها یحیى بن معین، وأحمد بن حنبل غیرکما ، وقد کتبتُ عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ویحیى بن معین . فوضع أحمد کُمَّه على وجهه ، وقال : دَعْهُ یقومُ ، فقامَ کالمستهزئ بهما . أنظر شرحُ الفیة السیوطی فی المصطلح : ٨٧ ـ ٨٨ والتوضیح ٢ : ٧٦ ـ ٧٧ والخلاصة فی أصول الحدیث : ٨٠ – ٨١.
(٣) شرح البدایة فی علم الدرایة : ٥٨ ـ ٥٩.
![معالم العلماء [ ج ١ ] معالم العلماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4635_Maalrm-Olama-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
