وقصرت رجلاه ، أهدب العرف (١) الأيمن ، له جناحان من خلفه » (٢) .
وعن ( العيون ) عن النبي صلىاللهعليهوآله : « أنّ [ الله ] سخّر لي البراق ، وهي دابة من دوابّ الجنّة ليست بالقصير ولا بالطويل ، فلو أنّ الله أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدوابّ لونا » (٣) .
القمي عن الصادق عليهالسلام : « جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأخذ واحد باللّجام ، وواحد بالرّكاب ، وسوّى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق ، فلطمها جبرئيل ، ثمّ قال [ لها ] : اسكني يا براق ، فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعده مثله » قال : « فترقّت (٤) فرفعته ارتفاعا ليس بالكثير ، ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض. قال النبي صلىاللهعليهوآله : [ فبينا ] أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني : يا محمّد ، فلم أجبه ، ولم ألتفت إليه ، ثمّ نادى مناد عن يساري : يا محمّد ، فلم أجبه ، ولم التفت إليه ، ثمّ استقبلتني امرة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كلّ زينة الدنيا ، فقالت : يا محمّد ، انظرني حتّى اكلّمك فلم التفت إليها.
ثمّ سرت فسمعت صوتا أفزعني [ فجاوزت به ] ، فنزل بي جبرئيل فقال : صلّ ، فنزلت وصليت ، فقال لي : تدري أين صليت ؟ فقلت : لا. فقال : صلّيت بطيبه وإليها مهاجرك. ثمّ ركبت ومضينا ما شاء الله ، ثمّ قال لي : إنزل فصلّ ، فنزلت وصليت ، فقال لي : تدري أين صليت ؟ فقلت : لا. قال : صليت [ بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ، ثمّ ركبت فمضينا ما شاء الله ، ثمّ قال لي : انزل فصلّ ، فنزلت وصليت ، فقال لي : تدري أين صليت ؟ فقلت : لا ، قال : صليت في ] بيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم.
ثمّ ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء يربطون بها ، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى في من شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إليّ ، وأقمت الصلاة ، ولا أشكّ أن جبرئيل يستقدمنا (٥) ، فلمّا استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدّمني وأممتهم ولا فخر ، ثمّ أتاني الخازن بثلاث أوان : إناء فيه لبن ، وإناء فيه ماء ، وإناء فيه خمر ، وسمعت قائلا يقول : إن أخذ الماء غرق وغرقت امّته ، وإنّ أخذ الخمر غوى وغوت امّته ، وإن أخذ اللّبن هدي وهديت امّته. قال : فأخذت اللّبن وشربت منه ، فقال لي جبرئيل : هديت وهديت امّتك.
__________________
(١) أي طويل العرف.
(٢) الكافي ٨ : ٣٧٦ / ٥٦٧ ، تفسير الصافي ٣ : ١٦٧.
(٣) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٣٢ / ٤٩ ، تفسير الصافي ٣ : ١٦٧.
(٤) في المصدر : فرقت به.
(٥) في المصدر : ولا أشك إلا وجبرئيل استقدمنا.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4426_04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
