الذين يأكلون لحوم الناس - أقول : يعني يغتابونهم - ورأيت قوما تنزع ألسنتهم من أقفيتهم ، فقلت : من هم ؟ قال : هم الذين يحلفون بالله كاذبين. ورأيت جماعة من النساء علّقن بشعورهنّ ، فقلت : من هنّ ؟ قال : هنّ اللاتي لا يستترن من غير محارمهنّ. ورأيت جماعة منهنّ لباسهنّ [ من ] القطران. فقلت : من هنّ ؟ قال : نائحات » .
فلمّا نزل إلى سماء الدنيا نظر إلى أسفل منه ، فاذا هو بهرج ودخّان وأصوات ، فقال : « ما هذه يا جبرئيل ؟ » قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم حتى لا ينظروا إلى العلامات ، ولا يتفكّروا في ملكوت السماوات ، ولو لا ذلك لرأوا العجائب. ونزل صلىاللهعليهوآله إلى بيت المقدس ، وتوجّه إلى مكّة وهو على البراق حتّى وصل إلى بيته ، أو إلى بيت امّ هانئ (١) .
قيل : كان ذهابه وإيابه ثلاث ساعات ، أو أربع ساعات (٢) . وقيل : إنّه كان قدر لحظة (٣) .
القمي ، عن الباقر عليهالسلام : أنه كان جالسا في المسجد الحرام ، فنظر إلى السماء مرّة ، وإلى الكعبة مرّة ، ثم قال : ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ وكرّر ذلك ثلاث مرات ، ثمّ التفت إلى إسماعيل الجعفي ، فقال : « أيّ شيء يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ » قال : يقولون اسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس.
فقال : « ليس كما يقولون ، ولكنّه أسرى به من هذه إلى هذه » وإشار بيده إلى السماء ، وقال : « ما بينهما حرم » (٤) .
وعن الصادق عليهالسلام ، أنّه سئل عن المساجد التي لها فضل ، فقال : « المسجد الحرام ، ومسجد الرسول » قيل : والمسجد الاقصى ؟ فقال : « ذاك في السماء ، إليه أسرى رسول الله » .
فقيل : إنّ الناس يقولون إنّه بيت المقدس ؟ فقال : « مسجد الكوفة أفضل منه » (٥) .
وعنه عليهالسلام : أنّه سئل كم عرج برسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال : « مرتين » (٦) .
وعن الباقر صلىاللهعليهوآله : « أتى جبرئيل بالبراق أصغر من البغل وأكبر الحمار ، مضطرب الاذنين عيناه في حافره وخطامه مدّ بصره » (٧) .
وزاد في ( الكافي ) : « أنّه إذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه ، فاذا هبط طالت يداه
__________________
(١) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٣.
(٢) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٥.
(٣) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٥.
(٤) تفسير القمي ٢ : ٢٤٣ ، تفسير الصافي ٣ : ١٦٦.
(٥) تفسير العياشي ٣ : ٣٥ / ٢٤٥٧ ، تفسير الصافي ٣ : ١٦٦.
(٦) الكافي ١ : ٣٦٧ / ١٣ ، تفسير الصافي ٣ : ١٦٧.
(٧) تفسير العياشي ٣ : ٣١ / ٢٤٤٧ ، تفسير الصافي ٣ : ١٦٧ ، وفي تفسير العياشي : في حوافره ، خطوه مدّ بصر.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4426_04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
