إلى ربك فاسأله التخفيف. فقلت : قد راجعت ربّي حتّى استحييت ، ولكن أرضى واسلّم ، فلما جاوزت نادى مناد : أمضيت فريضتي يا محمّد ، وهي خمس صلوات في كلّ يوم وليلة بكلّ صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن علمها كتبت له عشر ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم يكتب شيء ، وإن عملها كتبت سيئة واحدة » (١) .
وروي أنّه كانت الصلاة خمسين ، والغسل من الجنابة سبع مرات ، وغسل البول من الثوب سبع مرات ، ولم يزل صلىاللهعليهوآله يسأل ربه حتى جعلت الصلاة خمسا ، وغسل الجنابة مرة واحدة ، وغسل البول من الثوب مرّة (٢) .
وعن أنس ، قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « رأيت ليلة اسري بي إلى السماء تحت العرش سبعين مدينة ، كلّ مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة ، مملوءة من الملائكة ، يسبّحون الله ويقدّسونه ، ويقولون في تسبيحهم : اللهمّ اغفر لمن شهد الجمعة ، اللهمّ اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة.
ورأيت ليلة اسري بي إلى السماء مكتوبا على باب الجنة : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر. فقلت : يا جبرئيل ، ما بال القرض أفضل من الصدقة. قال : لأنّ السائل يسأل وعنده شيء ، والمستقرض لا يستقرض إلّا من حاجة.
ورأيت رضوان خازن الجنة ، فلمّا رآني فرح بي ورحّب بي ، وأدخلني الجنة ، وأراني فيها من العجائب ما وعد الله فيها لأوليائه ممّا لا عين رأت ولا اذن سمعت ، ورأيت فيها درجات أصحابي ، ورأيت فيها الأنهار والعيون ، وسمعت فيها صوتا وهو يقول : آمنّا بربّ العالمين. فقلت : ما هذا الصوت يا رضوان ؟ قال : هم سحرة فرعون وأزواجهم.
وسمعت آخر يقول : لبّيك اللهمّ لبّيك فقلت : من هو ؟ قال : أرواح الحجّاج ، وسمعت التكبير ، فقال : هؤلاء الغزاة. وسمعت التسبيح ، فقال : هؤلاء الأنبياء. ورأيت قصور الصالحين.
وعرضت النار عليّ ، وإن كانت في الأرض السابعة ، فاذا على بابها مكتوب : وإنّ جهنم لموعدهم أجمعين. قال : وأبصرت ملكا لم يضحك في وجهي ، فقلت : يا أخي جبرئيل ، من هذا ؟ قال : مالك خازن النار ، لم يضحك منذ خلقه الله ، ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك ، فقال له جبرئيل : يا مالك ، هذا محمّد فسلّم عليه. فسلّم عليّ وهنّأني بما صرت إليه من الكرامة والشرف.
قال : فسألته أن يعرض عليّ النار بدركاتها ، فعرضها عليّ بما فيها ، وإذا فيها غضب الله ، لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتها ، وإذا قوم يأكلون الجيف ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء
__________________
(١) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٣.
(٢) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4426_04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
