الصراط لامّتك حتّى يجوزوا عليه (١) .
قال صلىاللهعليهوآله : « ثمّ زجّ بي في النور ، فخرق بي سبعون ألف حجاب ، ليس [ فيها ] حجاب يشبه حجابا ، غلظ كلّ حجاب خمسمائة عام ، وانقطع عنّي حسّ كلّ ملك ، فلحقني عند ذلك استيحاش ، فعند ذلك نادى مناد بلغة أبي بكر : قف فانّ ربك يصلّي (٢) » ، أي يقول : سبحاني سبحاني ، سبقت رحمتي غضبي.
أقول : العجب كلّ العجب أنّ المنادي في ذلك المقام لم يجد لغة ولسانا لم ينطق بالشرك ، واختار لغة ولسانا نطق بالشّرك دهرا دهيرا.
« وجاء نداء من العليّ الأعلى : ادن يا خير البرية ، ادن يا أحمد ادن يا محمد ، فأدناني ربيّ حتى كنت كما قال : ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾(٣) ونادى جبرئيل من خلفه : يا محمّد ، إنّ الله يثني عليك ، فاسمع وأطع ، ولا يهولنّك كلامه. فبدأ بالثناء وهو قوله : التحيات لله والصلوات والطيّبات » . فقال تعالى : السّلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال صلىاللهعليهوآله : « السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » . فقال جبرئيل : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وتابعه جميع الملائكة (٤) .
روي عنه صلىاللهعليهوآله قال : « سألني ربّي فلم أستطع أن اجيبه ، فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ، فوجدت بردها ، فأورثني علم الأولين والآخرين ، وعلّمني علوما شتّى ، فعلم أخذ عليّ كتمانه إذ علم أنّه لا يقدر على حمله غيري ، وعلم خيّرني فيه ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العامّ والخاصّ من امّتي » (٥).
ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : « فرض الله عليّ خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة ، فنزلت إلى إبراهيم فلم يقل شيئا ، ثمّ أتيت موسى فقال : ما فرض ربك على امّتك ؟ قلت : خمسين صلاة. قال : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فانّ امّتك لا تطيق ذلك ، فانّي والله قد جرّبت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة ، ولقيت الشدّة في ما أردت فيهم من الطاعة » .
قال صلىاللهعليهوآله : « فرجعت إلى ربّي ، فخررت له ساجدا ، فقلت : أي ربّي ، خفّف عن امّتي ، فحطّ عنّي خمسا ، فرجعت إلى موسى وأخبرته ، فقال : إنّ امّتك لا تطيق ذلك ، قال : فلم أزل اراجع بين ربي وموسى ويحطّ خمسا خمسا حتّى قال موسى : بم أمرت ؟ قلت بخمس صلوات كلّ يوم. قال : ارجع
__________________
(١) تفسير روح البيان ٥ : ١٢١.
(٢) تفسير روح البيان ٥ : ١٢١.
(٣) النجم : ٥٣ / ٨ و٩.
(٤) تفسير روح البيان ٥ : ١٢١.
(٥) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4426_04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
