جالس عند باب الجنّة على كرسيّ ، مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وهو من عقيق محاذ للكعبة بحيث لو سقط سقط عليها ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون ، وإذا أنا بامّتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنّها القراطيس ، وشطر عليهم ثياب رمدة (١) . فدخلت البيت المعمور ، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض ، وحجب الآخرون الذين عليهم الثياب الرّمدة ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور » .
وفي رواية : « أنّ أطفال المؤمنين والكافرين في كفالة إبراهيم ، فلمّا رآهم رسول الله صلىاللهعليهوآله مع إبراهيم ، قال : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء أولاد المؤمنين الذين يموتون صغارا. قال له : وأولاد الكافرين ؟ قال : وأولاد الكافرين » .
وقال إبراهيم لرسول الله صلىاللهعليهوآله : أقرأ امّتك منّي السّلام ، وأخبرهم أنّ الجنّة طيبة التربة عذبة الماء ، وأن غرسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر.
قال صلىاللهعليهوآله : « استقبلتني جارية لعساء (٢) ، قد أعجبتني ، فقلت لها : لمن أنت ؟ قالت : لزيد بن حارثة » .
قال : « ورأيت فوجا من الملائكة نصف أبدانهم [ من ] النار ، ونصفها من الثلج ، فلا النار تذيب الثلج ، ولا الثلج يطفئ النار ، وهم يقولون : اللهمّ كما ألّفت بين النار الثلج ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين » .
قال : صلىاللهعليهوآله : « ثمّ ذهب بي جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، وهي شجرة فوق السماء السابعة في أقصى الجنّة ، إليها ينتهي الملائكة بأعمال أهل الأرض من السعداء ، وإليها تنزل الأحكام ، وإذا أرواقها كآذان الفيلة » (٣) .
قيل : إنّه عرج من السماء السابعة إلى السّدرة على جناح جبرئيل (٤) ، وإنّه عليهالسلام رأى جبرئيل عند السّدرة على الصورة التي خلقه الله عليها (٥) ، ثمّ عرج منها على الرّفرف - وهو بساط عظيم على قول ، أو هو كالمحفّة (٦) - ورأى أنّ جبرئيل لمّا وصل إلى السّدرة التي هي مقامه تأخّر فلم يتجاوز ، قال صلىاللهعليهوآله : « أفي مثل هذا المقام يترك الخليل خليله ؟ ! » فقال : لو تجاوزت لأحترقت بالنور (٧) . وفي رواية قال : لو دنوت أنملة لاحترقت (٨) .
فقال : « يا جبرئيل ، هل لك [ من ] حاجة إلى ربّي ؟ قال : يا محمّد ، سل الله لي أنّ أبسط جناحي على
__________________
(١) الرّمد : الكدر الذي صار على لون الرماد. (٢) جارية لعساء : في لونها أدنى سواد مشربة من الحمرة.
(٣) تفسير روح البيان ٥ : ١٠٨ - ١٢٠. (٤) تفسير روح البيان ٥ : ١٢١.
(٥) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٠.
(٦) تفسير روح البيان ٥ : ١٢١ ، والمحفّة : هودج لا قبّة له ، تركب فيه المرأة.
(٧ و٨) تفسير روح البيان ٥ : ١٢٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4426_04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
