يظهر وجهه.
وعلّلوا الثاني : بأنّ وجوب النفقة فيه على وجه المعاوضة في مقابل الاستمتاع ، بخلاف نفقة القريب ، فإنّها إنّما وجبت للمواساة ودفع الخَلّة ، وما كان وجوبه على وجه المعاوضة أقوى ممّا وجب على وجه المواساة ، ولهذا لم تسقط نفقة الزوجة بغناها ولا بإعساره ولا بمضيّ الزمان ، بخلاف نفقة القريب.
والثالث : بأنّ نفقة الزوجة في مقابلة الاستمتاع كما مرّ ، فكانت كالعوض اللازم في المعاوضة ، فلا تحصل منه البراءة إلاّ بإيصالها إلى المستحقّ. بخلاف نفقة الأقارب ؛ لما عرفت من أنّ وجوبها إنّما هو للمواساة ورفع الخَلّة ، فلا يستقرّ في الذمّة ، ولا يجب قضاؤها ، كما لو أخلّ بقضاء حاجة المحتاج الواجب الإعانة.
وفي النبويّ : إنّ رجلاً جاء إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : معي دينار ، فقال : « أنفقه على نفسك » فقال : معي آخر ، فقال : « أنفقه على ولدك » فقال : معي آخر ، فقال : « أنفقه على أهلك » (١).
وفيه دلالة على تقديم نفقة الولد على نفقة الزوجة ، لكن بعد تسليم صحّته يحتمل الحمل على غير النفقة الواجبة ؛ مع أنّ الرجل كان موسراً ، كما يظهر من الكلمات المذكورة فيه أخيراً ، والتقدّم المفروض في كلمة الأصحاب إنّما هو في شأن المعسر خاصّة لا مطلقاً.
هذا ، وبعد تسليم ظهور دلالته صريحاً ، فهو غير مكافئ لما قدّمناه من الدليل بل الأدلّة جدّاً.
__________________
(١) سنن البيهقي ٧ : ٤٦٦.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٢ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F322_riaz-12%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

