له : ما كنيتك قال : لا كنية لي فقال : أبو الفضل ، وكتبه بخطه ، وتوفي والده ليلة الاثنين خامس صفر سنة ٨٦٥ خمس وستين وثمانمائة ، وجعل الشيخ جمال الدين ابن الهمام وصيا عليه فلحظه بنظره ودعائه ، وختم القرآن وسنّه دون الثمان السنين ، ثم حفظ عمدة الأحكام ، ومنهاج النووي وألفية ابن مالك ، ومنهاج البيضاوي ، وعرضها وهو دون البلوغ على مشايخ عصره ، وأحضره والده مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة ، وحضر وهو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبى ، ودرس الشيخ سراج الدين عمر ابن الوردي ، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ ، وحج سنة تسع وستين وثمانمائة ، وشرب من ماء زمزم لأمور منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر ، ومصنفاته وصلت نحو الستمائة مصنفا سوى ما رجع عنه ومحاه ، وولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة ، ثم إنه زهد في جميع ذلك وانقطع إلى الله بالروضة ، وكانت له كرامات في حياته وبعد وفاته ، وحكى زكريا بن الشيخ محمد المحلّي الشافعي : إنه عرض له مهم في بعض أوقاته ، قال : فسألته [أن يكتب](١) إلى بعض تلامذته بالوصية علي فامتنع وأطلعني على ورقة بخطّه إنه اجتمع بالنبي صلىاللهعليهوسلم في اليقظة مرات تزيد على سبعين مرة ، وقال له كلام ما حاصله : إن من كان بهذه المثابة لا يحتاج إلى مدد وإعانة من أحد ، وحكى عنه إنه قال : رأيت في المنام إني بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث وهو جمع الجوامع ، فقلت له : أقرأ عليكم شيئا منه ، فقال لي : هات يا شيخ الحديث ، قال : هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها ، وتصانيفه مشهورة في الفقه والحديث وغيره ، وبعضها في كراس وكراسين ، ومن شعره مضمنا لمصراع من البردة وهو ما كتب به إلى الحافظ السخاوي متحاملا عليه ومعرضا به :
__________________
(١) ساقط من الأصل.
