وفيها بشهر شعبان (١) : وصل جمع من بني إبراهيم ومعهم الشّريف حميضة بن محمد بن بركات ، والقائد ملحم فدخلوا جدة قاصدين نهب الخواجا محمد بن يوسف القاري ، وكان يحيى بن سبيع قد كتب إلى القاري يعلمه بقصدهم فشحن جميع ما معه من المال والآلات في البحر ، فلما دخلوا جده لم يحصلوا على مقصودهم فتوجّهوا إلى مكة وبها الشّريف قايتباي بن محمد ، فخرج عن مكة وواجه الترك المقيمون بها حميضة وبني إبراهيم ، فقرروا أحوالهم ونزلوا من بيوت الأشراف ، ثم ثاروا عليهم بعد ثلاثة أيام فقتلوا من بني إبراهيم نيّفا وثلاثين رجلا وانهزم باقيهم إلى جدة.
وفيها (٢) : استولى الشيخ عامر على صنعاء آخر شهر رمضان ، كانت الوقعة المشهورة بين عامر والشريف محمد بن حسين البهّال صاحب صعدة بموضع يقال له : قفل (٣) : على نحو ثلاثة أيام من صنعاء ، انهزم فيها البهال وعسكره هزيمة ما سمع بمثلها ، وكان ذلك ثامن وعشرين شهر رمضان ، وأسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي رئيس أهل البدعة (٤) ومؤسس الفتنة وقتل معه جمع كثير وأخذت خيولهم واستولى السّلطان على مخيم البهّال وما احتوى عليه من السلاح والأموال ، وكان السلطان عند توجهه لمحاربة البهال ترك أخاه عبد الملك بن عبد الوهاب على المحطة ومعه جمع من الجند ، فلما شبت الحرب بين السّلطان والبهال خرج أهل صنعاء قاصدين المحطة ليشغلوا خاطر السلطان عما هو فيه ، فثبت لهم الشيخ عبد الملك ومن معه فانهزموا أهل صنعاء وقتل منهم ثلاثة نفر ، فلما تحقق أهل صنعاء هزيمة البهال وقبض إمامهم الوشلي ، أرسلوا إلى السلطان يطلبون الذمة ويسلمون إليه البلد فأذمّهم وخرج إليه أحمد بن
__________________
(١) قلائد النحر : ١٩١ الفضل المزيد : ٢٨٧.
(٢) قلائد النحر : ١٩١ الفضل المزيد : ٢٨٧.
(٣) في الأصل : يفل وفي الفضل المزيد : قافل وأوردناه من قلائد النحر.
(٤) كذا في الأصل.
