فبعث إليهم الأمير علي بن محمد البعداني (١) في جيش فلاحقوهم فولّوا مدبرين ، ورجع الأمير بالعساكر إلى صنعاء سالمين ، وكان ذلك سبب تغير خاطر السلطان على أشراف صعدة وموجبا لطول إقامته في صنعاء ، وفي إقامته بصنعا قدم عليه قاصدا من سلطان مصر الملك الأشرف قانصوه الغوري بهدايا نفيسة فأكرم نزله وأحسن جائزته ، كذا في تاريخ الفقيه عبد الرحمن الديبع (٢) فإن كان مراده قدوم الطّواشي مختص فهو [وهم منه فإن قدومه كان في سنة سبع عشرة وثمان عشرة وإن كان مراده قدوم علي خالص ثانيا بعد رجوعه هو والطواشي مختص](٣) إلى مصر فهو ممكن ، والله أعلم انتهى من تاريخ القاضي الطيب بامخرمة رحمهالله.
وفي [مدة](٤) إقامة السلطان بصنعا هرب حيدرة بن مسعود الهيثمي من صنعاء إلى دثينة (٥) وأرسل إلى ولده مجرب بوادي لحج أن يتبعه إلى دثينة فهرب من لحج إليها ، واستولى على حصن دثينة وأخرجا رتبة السلطان منه واستوليا عليه ، وذلك أول وهن دخل على الدولة.
وفي (٦) هذه السنة : حج ولد السلطان قانصوه الغوري صاحب الديار المصريّة بأمه زوجة قانصوه ، ففعلا في الحرمين برا وخيرا كثيرا ، وصحبهما في رجوعهما إلى مصر الشريف بركات بن محمد صاحب الحجاز ، وواجه قانصوه فأكرمه إكراما تاما ، وردّه إلى بلده متوليا أمورها على عادته ليس لأحد معه كلام.
وفي شعبان : توفي الشيخ الصّالح عبد الرحيم بن عمر باوزير رحمهالله تعالى.
__________________
(١) الأصل : البغدادي ، وأصلحناه من الفضل المزيد : ٣٥١.
(٢) الفضل المزيد : ٣٥١.
(٣) ساقط من الأصل وأثبتناه من القلائد.
(٤) ساقط من الأصل. وأثبتناه من القلائد.
(٥) دثينة : بفتح أوله وكسر ثانيه بلدة تقع في الشمال الشرقي من مدينة عدن ، فيما بين البيضاء غربا ، وبلاد العوالق شرقا (معجم : ٢٣٢).
(٦) النور السافر : ٩٧. والفضل المزيد : ٢٧١. والنفحات المسكية ٢ : ١١٣.
