سنة سبعين وتسعمائة
بشهر شوال ليلة الثّلاثاء الثاني منه وآخر ليلة من نوء الاكليل : حصل على الشحر ونواحيها غيث عظيم هائل مع ريح عاصفة مزعجة نسأل الله اللّطف أن لا يبلي المسلمين بمثل ذلك ، واستمر ذلك ليلا ونهارا إلى ليلة الخميس ، فحصل مطر عظيم غزير من غير ريح أكثر واغزر من الأول ، فخربت البيوت والمساجد وعمّ ذلك جميع نواحيها وقراها واتصل الخراب بجميع الجهة ووقع الخلق في حالة يعجز عنها الوصف ، حتى إن الناس خرجوا من بيوتهم وعرّشوا (١) لأنفسهم وأولادهم في الطرقات أمام بيوتهم خوفا من انهدام البيوت عليهم وعلى حريمهم وأطفالهم ، وذلك شيء لم يعهد ولم يسمع بمثله ولا اتفق عمومه بجميع جهة الشحر ونواحيها ، وكان ذلك مهول ذهلت فيه الألباب والعقول ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون وأخذ سيل حضرموت جملة خلائق من النساء والرّجال من المسفلة فمنهم من ظهر ميتا في البحر نحو حيريج وسواحل جوانبها رجال ونساء بحليهن لأنه كان يوم زينة عيد الفطر وقليل منهم تعلق بخشب النّخل وسلم وأخربت أسوار كثيرة ، وأخذ من النخيل شيء لا يحصى وأخذ جميع ذبر المسيله بوادي بالحاف والغيظ وجعله رحبة ، وأخذ أجمل نخل غيل «الأسفل» وغيل «الأعلى» وعلوب (٢) وأخذ نحو مائة (٣) وسبعين في ميفع ، وأخذ في
__________________
(١) عرشوا : بتشديد الراء للتكثير من عرّش بمعنى صنع عريشا (معروف).
(٢) علوب : جمع علب ، قال أبو زيد : العلوب منابت السدر والواحد علب (اللسان ١ : ٦٢٩).
(٣) هنا سقطت أوراق من نسخة (ح).
