شيخنا يقول إني أقرأ في أربعة عشر علما ، والله أعلم ، وله تصانيف مفيدة حسنة ، منها شرح مسلم غالب استمداده من شرح الإمام النووي مع زيادات وتحقيقات ، وأسماء رجال مسلم ، وتاريخ مطوّل مرتّب على الطبقات والسنين وابتدأه من أول الهجرة ، وكتاب النسبة إلى البلدان (١) وهو مفيد في بابه جدا من تاريخ السيد عبد القادر ملخصا.
قال الفقيه عبد الله بامخرمة (٢) وفيها : في شهر صفر وصل الخبر إلينا ونحن بجدة أن غرابا من الإفرنج مرّ ببندر عدن وضرب إليها مدافع ، ثم تجاوزها إلى باب المندب ومرّ إلى سواكن ودهلك وصادف جملة خشب وقتل جماعات من المسلمين في الخشب التي أخذها ، حتى أخبرني بعض الواصلين من دهلك أن جملة من قبض من المسلمين ثلثمائة مسلم على مازاد ونهب أموالا جمّة ، ولم يصّده صاد ولا أزعجه مزعج ، هذا مع أن عدن وزبيد ملآنتان عساكر من الأروام وعدد وغيرها ، وهذا شيء عجيب تضرب به الأمثال ويؤرخ في التواريخ ، ولا حول ولا قوة إلا لله.
وفي يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة : وصل شاووش ومعه مصطفى قنبطان من زبيد فقبضوا الكاتب عثمان المصري وعزموا به إلى زبيد بعد صلاة الجمعة ثاني عشر الشهر بعد أن سمّروا على دياره ، وذكروا أن الباشة قد قبض جماعة من تجار زبيد ومباشرينها (٣) واتهمهم بمكاتبة الإمام ومباطنته ، ومنهم أبو القسم بن أبي السعادات بن الأحمر.
وفيها آخر شهر ذي القعدة : عدت ديار عدن ودكاكينها ومساجدها وكان المتولّي لذلك رجل من الأروام وصل من زبيد ، ومعه مراسيم بأن يشرف على الأوقاف وديار الديوان ويبيعها ويعمل المصلحة ، فتجاوز إلى
__________________
(١) نقوم الآن بتحقيقه.
(٢) هو المؤرخ الفقيه عبد الله (الطيب) بن عمر بن عبد الله بامخرمه المتوفى سنة ٩٧٢.
وهو ابن أخي المترجم له قبل قليل.
(٣) كذا في الأصل صوابه : ومباشريها.
