بوظيفة الإمارة لأن السلطان في تلك الأيام ، كان غائبا بحضرموت ، فقرره السلطان على حاله ، وفي هذه الوقعة استشهد الفقيه العلّامة شهاب الدين أحمد بن الفقيه عبد الله عبد الرحمن بلحاج (١) بافضل ، وكان مولده يوم الجمعة خامس شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة ، وتفقه بأبيه وبالفقيه محمد بن أحمد بافضل ، وأخذ عن قاضي القضاة العلّامة يوسف بن يونس المقري ، والقاضي أحمد بن عمر المزجد ، وغيرهما وبرع وتميز وتصدر للإفتاء والتدريس في زمان والده ، وكان متوليا الإعادة في درس الجامع في زمان والده ، ولما توفي والده خلفه وصار عين المكان ، وكان فقيها فاضلا حسن الاستنباط قوي الذهن شريف النفس ، وكان والده يعظمه ويثني عليه ويشير إليه بالفقه ، وحج مرارا واجتمع في حجه الأخير بالشّيخ العالم العلّامة الولي الصالح محمد بن عراق ، فصحبه ولازمه وتسلك على يديه ، وكان سخيا كثير الصدقة ، وفعل المعروف ، مواظبا على الطاعة وله تصانيف مفيدة نافعة ، منها نكت على روض المقري في مجلدين لطيفين ، وهو تصنيف حسن في بابه مفيد جدا ، وله كتاب مشكاة الأنوار ، واخترمته المنية ولم يكمله ، وهو كتاب جامع للأوراد والأذكار ، قال في أثناء وصية له : عليكم بالأوراد التي علقتها كراريس وسميتها مشكاة الأنوار ، عليكم بها عليكم بها فإني ضمّنتها والله الاسم الأعظم الذي هو أكسير الأولياء ، ولكن لا يظهر إلّا بالمداومة مع الصيانة والديانة [والعفة] والسلامة من الوقوع في الشبهات والشّهوات ، عليك [بحفظ] بما فيها عن ظهر الغيب ، وله وصية مختصرة ، ومن كلامه : من كان همه المعالف فاتته المعارف ، واستشهد يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الثاني ، ودفن عند والده رحمهالله ونفعنا به آمين.
وفيها : حصل مطر وريح قوي وهو المسمى في جهة الشحر بالشلي وأخرب في المشقاص وصريح (٢) والوادي.
__________________
(١) النور السافر : ١٢٥.
(٢) كذا لعله تصحف عليه ب «حيريج».
