في الطّرقات من الجوع ، والبوادي هلكوا ، هم ، ونشرهم ، وبلغ السعر مبلغ ولم يوجد ، وكان أوله من سنة ستين كما تقّدم وهلم جّرا كما يرى ويسمع في سنة السّبعين وبعدها.
وفيها (١) ليلة السبت خامس عشر صفر : توفي الشيخ الكبير القدوة الشهير العارف بالله تعالى أبو محمد معروف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد موذن بن عبد الله بن محمد بن أحمد جمال بوادي دوعن ، وكانت ولادته بشبام ليلة الجمعة خامس عشر شهر رمضان سنة ٨٩٣ ، ثلاث وتسعين وثمانمائة وكان شيخا كبيرا عظيم الشّأن ذا كرامات ظاهره وأحوال وآيات باهرة ، وبلغني أن مناقبه أفردها بعض الفضلاء بتصنيف رحمهالله تعالى ، وكان من المشايخ المشهورين والأساتذه الكبار المذكورين بتربية المريدين وتخريج السّالكين وله جاه عظيم وقبول عند الخاص والعام ، وسبب خروجه من بلده إلى وادي دوعن أن واش وشى به إلى السّلطان بدر بن عبد الله الكثيري رحمهالله تعالى في أشياء ، منها فرط اعتقاد الناس فيه وامتثالهم لأوامره ونواهيه ، فأمر بنفيه من البلاد واهانته بين العباد وأن ينادى عليه عند خروجه : هذا معبودكم يا أهل شبام ، وجعل في عنقه حبلا وطيف به بين الأنام ، ومن غريب ذلك أن السّلطان أمر بعض أمرائه وحاشيته أن يتولى ذلك بنفسه ، وكان ذلك من معتقدي الشيخ المذكور فتوقف ذلك ، فأرسل إليه الشيخ معروف قدّس الله سره أن أفعل ما أمرت به وأنا ضمينك على الله بالجنة ، فانظر إلى مشهد هذا الشيخ الجليل العظيم الذي يرى الأشياء كلّها من الله الحكيم ، وما وقع عليه من الامتحان له فيه أسوة بغيره من الأعيان أراد الله أن يرفع به في درجاتهم ويضاعف بسببه في ثوابهم وحسناتهم ، على أن هذه الطائفة العلية كما قيل في نعوتهم السنيه أنهم رضياللهعنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذّذ
__________________
(١) النور السافر : ٢٤٦ وفي مناقبه «مواهب البر الرؤوف في مناقب الشيخ معروف» مخطوط.
