مسار المشهور وخرج منه الدّاعي (١) بذمّة عليه وعلى ما معه ، وقصد زبيد عند الأروام ، فلم يلبث بعد وصوله إلى زبيد إلّا يوما أو يومين ومات ، وأخذ الأروام جميع ما معه ، والناس يبالغون فيما عنده مبالغة عظيمة ، ووجدوا معه من كتب السّمعلة (٢) شيء كثير ، فأتلفت (٣) بالماء وغالب الظن أنه سمّ ، وبزواله زالت دعوة السّمعلة الكفرية من تلك الجهات بحمد الله بعد أن تخلدت مائتين من السنين (٤) والحمد لله على ذلك وعلى سائر نعمه.
وفي أواخر يوم الأربعاء ثامن صفر : سافر الأمير بهرام بالعسكر من نواحي لحج إلى خنفر (٥) وأبين واستصحب الكاشف (٦).
وفي أول نهار يوم الاثنين ثالث عشر : وصل الأمير بهرام بالعسكر راجعا من خنفر ودخل الحمراء (٧) والكاشف دخل الرّعارع (٨) وذلك بعد أن قتل منهم جماعة ، والنّاس يقولون أنه قتل منهم نحو مائة وثمانين وأما المائة فغالب الظّن إنها محققة ، وبعد رجوع الأمير من خنفر على هذه الصفة استمرت الأذيّة من البدو في الصاده (٩).
وفي ليلة الأربعاء ثاني وعشرين الشهر : وصل منهم جماعة إلى
__________________
(١) يعني داعي الإسماعيلية من الباطنية.
(٢) السمعلة : نسبة إلى الإسماعيلية الطائفة المعروفة.
(٣) في (س) فالتفت.
(٤) قلت : هذا الكلام يحتاج إلى تحقيق وفيه خبط تاريخي ليس هنا موضع تصحيحه.
(٥) خنفر : بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الفاء وسكون الراء قرية خربة وسط أبين شرقي عدن قامت على انقاضها مدينة «زنجبار» وهي مدينة لها شهرة تاريخية (معجم : ٢١٩).
(٦) الكاشف : اسم فاعل ، وأهل مصر يسمون رئيس المقاطعه بالكاشف (محيط).
(٧) الحمراء بلدة عامرة إلى الآن من قرى لحج (هدية الزمن : ١٢).
(٨) الرعارع : بالمهملات من بلدان لحج كانت عاصمة لمخلاف لحج ثم اختفت واقفرت ، وهي اليوم أطلال وخرائب (معجم : ٢٦٩).
(٩) لم أجدها بعد البحث والتنقيب.
