وبركات ابني محمد بن بركات كان الجازاني مع أخيه هزاع ، وكان هزاع يراعيه ولا يخالف كلامه لأجل أخواله زبيد ، فلما توفي هزاع في السنة التي قبلها كما سبق ولما لزم المصريّون الشريف بركات وأخاه قايتباي وحملا مقيدين إلى مصر كما سبق ، استقل الجازاني بأمر مكة فعسف فيها وظلم ، وصادر التجار ومن لم يعطه ما يريد عذّبه بأنواع العذاب من الضّرب وغيره ، وكان قد قتل جماعة من الترك وأهل مكة بسبب نصرهم لبركات.
وفي رجب من هذه السنة : دخل المطاف وشرع في الطّواف فتقدم إليه تركي كأنه طائف فلما قرب منه طعنه في جنبه فسقط ، وكان جماعة من الترك في المسجد بالقرب من المطاف فلما سقط الجازاني تواثبوا عليه بالطعن حتى قتلوه ، ولم تنطح فيه عنزان ، وبقي في الطواف إلى آخر النهار ثم حمل إلى المعلاة وقبر بمقبرة والده ، وولّى الترك أخاه حميضة مكانه.
وفيها (١) : ظهرت مراكب الافرنج في البحر بطريق الهند وهرموز وتلك النّواحي وأخذوا نحو سبعة مراكب وقتلوا أهلها وأسروا بعضهم ، وهذا أول فعل لهم لعنهم الله تعالى.
وفيها (٢) في شهر شعبان : توفي الشريف محمد بن الناصر صاحب صنعاء الملقب صلاح الدين ، كان عالما في مذهبه حسن السّياسة في ملكه ناظرا في حال الرعية ، وكان بينه وبين الشيخ عامر مواصلة ومهاداة والحال بينهما سديد في الظّاهر ، ولما توجّه الشيخ عامر لحصار صنعاء وهو الحصار الأول أخبر الشريف ناصر بذلك فقال : لا يمكن أن يفعل هذا الشيخ لأنه ما بيننا وبينه ما يوجب ذلك ، فلم يصدق حتى وصلت المحطة تحت صنعاء ووصل إلى قصره شيء من المدافع التي رمى بها إلى صنعاء ، ولا جرم لحسن نيته وصدق سريرته لم يظفر بها الشيخ عامر مع كثرة جنوده وقوته.
__________________
(١) قلائد النحر ٣ لوحة : ١٩٠.
(٢) قلائد النحر ٣ لوحة : ١٩٠. والنور السافر : ٤٩.
