للباشة فأعلمه ، فقال أما يخرجون إلى أصحابهم فلا ، ولكن نعطيكم الأمان وانزلوا الينا وإلا مكانكم ، فلما وصل إليهم الرّسول أبو وقالوا : أحسن لنا في كوتنا ولا نخرج إليه فجلسوا يومين يقاتلونهم بالمدافع فقتل منهم نحو عشرة ، فطلبوا الأمان على أنفسهم وينزلون عند صفر في الجزيرة فأمنهم الباشة ، ونزلوا عند صفر وهم تسعين رجلا فجلسوا يومين عند صفر ، فطلبهم الباشة عنده وخلع على كبيرهم ، ولما خف موج البحر رجعوا بخشبهم إلى بندر الديو ، وقاتلوا كوت البحر وصفر وأصحابه العرب والحبوش والهنود والأربعمائة الرومي يقاتلون الكوت من الجزيرة ، ولما أقبلت الخشب ضربهم الكوت ، ولم يقدروا على القرب منه فرجعت عنه ، وكان للإفرنج كوت صغير وسط الرثقة ما بين الجزيرة وجوجله تمّر الخشب تحته ، فصابوا خشب الأروام فضاربوا الأروام فطلب منهم الأمان على أنهم لا يضروه ولا يضرهم ، ويخلي بينهم وبين الكوت البحري ، فما بقي مع الإفرنج إلا الكوت البحري ، وفيه من الرجال نحو أربعمائة إفرنجي والأربعين التّاجر الذين قبضوهم من تجار البلاد المذكورين ، ثم إن المسلمين من أصحاب الجزيرة حفروا تحت الأرض إلى قريب الكوت وقاربوه ، واستولوا على بيوتهم التي هي قريب الكوت ، وصاروا يقاتلونهم ، منها وضيّقوا عليهم ضيقا شديدا ، وكان الإفرنج يرمون عليهم بالباوقات (١) من الكوت ، فاحترق من الأروام نحو عشرين رومي في بعض الأيام ويخرجون إلى قدام الكوت ، ويقاتلونهم ويهربون إلى الكوت ، ولما استولى المسلمون على الجزيرة والأكوات والكوت البحري قريب يستأخذ (٢) كأنه في أيديهم لا محالة جاءت أوراق من سافل إلى الباشة ان تجهيزا من الإفرنج واصل إليكم فارتاب الباشة ريبة عظيمة وأدخل الله الرعب في قلبه ، وكانت غربان صغار من غربان الإفرنج تدخل إلى الكوت مجاهرة ، فقالوا للباشة عسى نقطعهم من الدخول إلى الكوت حتى
__________________
(١) كذا في الأصل. ولعل اللفظة أصلها هكذا الباروت والله أعلم.
(٢) يؤخذ.
