بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة النصر
مدنية ـ آياتها ثلاث
وتسمى التوديع
مقصودها الإعلام بتمام الدين اللازم عن مدلول اسمها النصر ، اللازم عنه موت النبي صلىاللهعليهوسلم ، اللازم عنه العلم بأنه ما برز إلى عالم الكون والفساد إلا لإعلاء كلمة الله تعالى وإدحاض كلمة الشيطان ـ لعنة الله تعالى عليه ـ اللازم عنه أنه صلىاللهعليهوسلم خلاصة الوجود ، وأعظم عبد للولي الودود ، وعلى ذلك أيضا دل اسمها التوديع وحال نزولها وهو أيام التشريق من سنة حجة الوداع (بِسْمِ اللهِ) الذي له الأمر كله ، فهو العليم الحكيم (الرَّحْمنِ) الذي أرسلك رحمة للعالمين ، فعمهم بعد نعمة الإيجاد بأن بين لهم إقامة لمعاشهم ومعادهم بك طريق النجاة غاية البيان ، بما أنزل عليك من معجز القرآن الذي من سمعه فكأنما سمعه من العلي العظيم (الرَّحِيمِ) الذي خص من أراده بالإقبال به إلى حزبه وجعله من أهل قربه بلزوم الصراط المستقيم.
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣))
لما دلت التي قبلها على أن الكفار قد صاروا إلى حال لا عبرة بهم فيه ولا التفات ولا خوف بوجه منهم ما دام الحال على المتاركة ، كان كأنه قيل : فهل يحصل نصر عليهم وظفر بهم بالمعاركة ، فأجاب بهذه السورة بشارة للمؤمنين ونذارة للكافرين ، ولكنه لما لم يكن هذا بالفعل إلا عام حجة الوداع بعد فتح مكة بسنتين كان كأنه لم يستقر الفتح إلا حينئذ ، فلم ينزل سبحانه وتعالى هذه السورة إلا في ذلك الوقت وقبل منصرفه من غزوة حنين ، فقال تعالى تحقيقا لأنه ينصر المظلوم ويعلي دينه ويمهل ولا يهمل ، فإنه لا يعجزه شيء ، حثا على التفويض له والاكتفاء به ، مقدما معمول «سبح» تعجيلا للبشارة : (إِذا).
ولما كانت المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها ، يسوقها إليها
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
