بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة المزمل
مكية ـ آياتها عشرون
مقصودها الإعلام بأن محاسن الأعمال تدفع الأخطار والأوجال ، وتخفف الأحمال الثقال ، ولا سيما الوقوف بين يدي الملك المتعال ، والتجرد في خدمته في ظلمات الليال ، فإنه نعم الإله لقبول الأفعال والأقوال ، ومحو ظلل الضلال ، والمعين الأعظم على الصبر والاحتمال ، لما يرد من الكدورات في دار الزوال ، والقلعة والارتحال ، واسمها المزمل أدل ما فيها على هذا المقال (بِسْمِ اللهِ) الكافي من توكل عليه في جميع الأحوال (الرَّحْمنِ) الذي عم بنعمة الإيجاد والبيان المهدي والضال (الرَّحِيمِ) الذي خص حزبه بالسداد في الأقوال والأفعال لإيصالهم إلى دار الكمال.
(يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥))
لما تقدم في آخر الجن من تعظيم الوحي وأن من تعظيمه حفظ المرسل به من جميع الآفات المفترة عن إبلاغه بما له سبحانه من إحاطة العلم والقدرة وندب نبيه الذي ارتقاه لرسالته والاطلاع على ما أراده من غيبه صلىاللهعليهوسلم أول هذه إلى القيام بأعباء النبوة بالمناجاة بهذا الوحي في وقت الأنس والخلوة بالأحباب ، والبسط والجلوة لمن دق الباب ، للاعتلاء والمتاب ، المهيىء لحمل أعباء الرسالة ، والمقوي على أثقال المعالجة لأهل الضلالة ، فقال معبرا بالأداة الصالحة للقرب والبعد المختصة بأنها لا يقال بعدها إلا الأمور التي هي في غاية العظمة ، أشار إلى أنه صلىاللهعليهوسلم يراد به غاية القرب بالأمور البعيدة عن تناول الخلق بكونها خوارق للعادات ونواقض للمألوفات المطردات ، وأما التزمل فهو وإن كان من آلات ذلك إلا أنه من الأمور العادية ، فهو دون ما يراد من التهيئة لذلك الاستعداد ، وبالتزمل لكونه منافيا للقيام في الصلاة : (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) أي الذي أخفى شخصه وستر أمره وما أمرناه به ـ بما أشار إليه التزمل الذي مدلوله التلفف في الثوب على جميع البدن والاختفاء ولزوم مكان واحد ، ولأنه يكون منطرحا على الأرض كما
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
