بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة التكوير
مكية ـ آياتها تسع وعشرون
مقصودها التهديد الشديد بيوم الوعيد الذي هو محط الرحال ، لكونه أعظم مقام لظهور الجلال ، لمن كذب بأن هذا القرآن تذكرة لمن ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ، والدلالة على حقية كونه كذلك بأن السفير به أمين في الملأ الأعلى مكين المكانف فيما هنالك والموصل له إلينا منزه عن التهمة بريء من النقص لما يعلمونه من حاله قبل النبوة وما كانوا يشهدون له به من الكمال في صحبته لهم المتطاولة التي نبههم بالتعليق بها على ما لا يشكون فيه من أمره ولم يأتهم بعدها إلا بما هو شرف له وتذكير بما في أنفسهم وفي الآفاق من الآيات ، وذلك كاف لهم في الحكم بأنه صدق والعلم اليقين بأنه حق ، واسمها التكوير أدل ما فيها على ذلك بتأمل الظرف وجوابه وما فيه من بديع القول وصوابه ، وما تسبب عنه من عظم الشأن لهذا القرآن (بِسْمِ اللهِ) الواحد القهار (الرَّحْمنِ) الذي عمت نعمة إيجاده وبيانه الأبرار والفجار (الرَّحِيمِ) الذي خص أهل وداده بما أسعدهم في دار القرار.
(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩))
لما ختمت سورة عبس بوعيد الكفرة الفجرة بيوم الصاخة لجحودهم بما لهذا القرآن من التذكرة ، ابتدئت هذه بإتمام ذلك ، فصور ذلك اليوم بما يكون فيه من الأمور الهائلة من عالم الملك والملكوت حتى كأنه رأى عين كما رواه الإمام أحمد والترمذي والطبراني وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلىاللهعليهوسلم برجال ثقات أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة رأي العين فليقرأ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)(١)»
__________________
(١) حسن. أخرجه الترمذي ٣٣٣٣ وأحمد ٢ / ٢٧ والطبراني كما في المجمع ٧ / ١٣٤ (١١٤٦٨) من حديث ابن عمر ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ا ه.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
