بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الهمزة
مكية ـ آياتها تسع
مقصودها بيان الحزب الأكبر الخاسر الذي ألهاه التكاثر ، فبانت خسارته يوم القارعة الخافضة الرافعة ، واسمها الهمزة ظاهر الدلالة على ذلك (بِسْمِ اللهِ) الذي له تمام العز وهو الحكم العدل (الرَّحْمنِ) الذي عم ظاهر نعمته أهل البخل وأولي البذل (الرَّحِيمِ) الذي أتم نعمته على من شاء من عباده فخصهم بالفضل.
(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩))
لما بين الناجين من قسمي الإنسان في العصر ، وختم بالصبر ، حصل تمام التشوف إلى أوصاف الهالكين ، فقال مبينا لأضلهم وأشقاهم الذي الصبر على أذاه في غاية الشدة ليكون ما أعد له من العذاب مسلاة للصابر : (وَيْلٌ) أي هلاك عظيم جدا (لِكُلِّ هُمَزَةٍ) أي الذي صار له الهمز عادة لأنه خلق ثابت في جبلته وكذا (لُمَزَةٍ) والهمز الكسر كالهزم ، واللمز الطعن ـ هذا أصلهما ، ثم خصا بالكسر من أعراض الناس والطعن فيهم ، وقال ابن هشام في تهذيب السيرة : الهمزة الذي يشتم الرجل علانية ، ويكسر عينيه عليه ويهمز به ، واللمزة الذي يعيب الناس سرا ـ انتهى. وقال البغوي : وأصل الهمز الكسر والعض على الشيء بالعنف ، والذي دل على الاعتياد صيغة فعل بضم وفتح كما يقال ضحكة للذي يفعل الضحك كثيرا حتى صار عادة له وضرى به ، والفعلة بالسكون للمفعول وهو الذي يهمزه الناس ويلمزونه ، وقرىء بها وكأنه إشارة إلى من يتعمد أن يأتي بما يهمز به ويلمز به فيصير مسخرة يضحك منه ـ والله أعلم.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما قال سبحانه وتعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) أتبعه بمثال من ذكر نقصه وقصوره واغتراره ، وظنه الكمال لنفسه حتى يعيب غيره ،
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
