بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة المرسلات
مكية ـ آياتها خمسون
وتسمى العرف
مقصودها الدلالة على آخر الإنسان من إثابة الشاكرين بالنعيم ، وإصابة الكافرين بعذاب الجحيم ، في يوم الفصل بعد جمع الأجساد وإحياء العباد بعد طي هذا الوجود وتغيير العالم المعهود بما له سبحانه من القدرة على إنبات النبات وإنشاء الأقوات وإنزال العلوم وإيساع الفهوم لإحياء الأرواح وإسعاد الأشباح بأسباب خفية وعلل مرئية وغير مرئية ، وتطوير الإنسان في أطوار الأسنان ، وإيداع الإيمان فيما يرضى من الأبدان ، وإيجاد الكفران في أهل الخيبة والخسران ، مع اشتراك الكل في أساليب هذا القرآن ، الذي عجز الإنس والجان ، عن الإتيان بمثل آية منه على كثرتهم وتطاول الزمان ، واسمها المرسلات وكذا العرف واضح الدلالة على ذلك لمن تدبر الاقسام ، وتذكر ما دلت عليه من معاني الكلام (بِسْمِ اللهِ) الذي له القدرة التامة على ما يريد (الرَّحْمنِ) الذي له عموم الإنعام على سائر العبيد (الرَّحِيمِ) الذي خص أهل رضوانه بإتمام ذلك الإنعام وعنده المزيد.
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧))
لما ختمت سورة الإنسان بالوعد لأوليائه والوعيد لأعدائه ، وكان الكفار يكذبون بذلك ، افتتح هذه بالإقسام على أن ذلك كائن فقال : (وَالْمُرْسَلاتِ) أي من الرياح والملائكة (عُرْفاً) أي لأجل إلقاء المعروف من القرآن والسنة وغير ذلك من الإحسان ، ومن إلقاء الروح والبركة وتيسير الأمور في الأقوات وغيرها ، أو حال كونها متتابعة متكاثرة بعضها في أثر بعض ، من قول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد ـ إذا توجهوا إليه فأكثروا ، ويقال : جاؤوا عرفا واحدا ، وهم عليه كعرف الضبع ـ إذا تألبوا عليه.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
