ولما أكمل الصفات الدينية النافعة في أمر العشرة ولم يبق إلا الصفات الكونية وكان التنويع إلى عارفة بالعشرة وباقية على أصل الفطرة ، ألذ وأشهى إلى النفس ، قال مقسما للنساء المتصفات بالصفات الست عاطفا ثاني الوصفين بالواو للتضاد (ثَيِّباتٍ) قدمهن لأنهن أخبر بالعشرة التي هذا سياقها (وَأَبْكاراً.)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧))
ولما أبلغ سبحانه في عتاب أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم مع صيانتهن عن التسمية إكراما له صلىاللهعليهوسلم وعلم اتصافهن بهذه الصفات العظيمة على سبيل الرسوخ من دوام صحبته صلىاللهعليهوسلم لهن ليكن من جملة أزواجه في الجنة وكان اتصافهن بذلك الذي أداهن إلى السعادة العظمى إنما هو بحسن تأديب أوليائهن لهن وإكمال ذلك الأدب بحسن عشرته صلىاللهعليهوسلم وتأدبهن بكريم أخلاقه أثمر ذلك أمر الأمة بالتأسي به في هذه الأخلاق الكاملة والتأسي بأوليائهن في ذلك ليعرفن حق الله وحق الأزواج فيحصل بذلك صلاح ذات البين المثمرات للخير كله فقال تعالى متبعا لهذه الموعظة الخاصة بموعظة عامة دالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأقرب فالأقرب (يا أَيُّهَا) مخاطبة لأدنى الأسنان إشارة إلى أن من فوقهم تأسى من حين دخوله في الإسلام فهو غني عن أمر جديد (الَّذِينَ آمَنُوا) أي أقروا بذلك (قُوا أَنْفُسَكُمْ) أي اجعلوا لها وقاية بالتأسي به صلىاللهعليهوسلم في أدبه مع الخلق والخالق في لينه لمن يستحق اللين من الخلق تعظيما للخالق فعاملوه قبل كل شيء بما يعاملكم به من الأدب ، وكذا كونوا مع بقية الخلق.
ولما كان الإنسان راعيا لأهل بيته مسؤولا عن رعيته قال تعالى : (وَأَهْلِيكُمْ) من النساء والأولاد وكل من يدخل في هذا الاسم قوهم (ناراً) بالنصح والتأديب ليكونوا متخلقين بأخلاق أهل النبي صلىاللهعليهوسلم كما روى أحمد والطبراني عن سعيد بن العاص رضي الله عنه رفعه : «ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن» (١) ولما كانت الأشياء لا تعظم في نفسها وعند المخبر بها إلا بإخباره بما يشتمل عليه من الأوصاف قال : (وَقُودُهَا)
__________________
(١) أخرجه الترمذي ١٩٥٢ والحاكم ٤ / ٢٦٣ والبخاري في التاريخ الكبير ١ / ٤٢٢ والقضاعي ١٢٩٥ والطبراني ١٣٢٣٤ من حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده وهو سعيد بن العاص وصححه الحاكم ، وقال الذهبي : بل مرسل ضعيف ا ه. وقال الترمذي : وهو عندي مرسل.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
