ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجىء أهلها ، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ـ ثم ترتفع إلى مواضعها ـ انتهى. وذلك بما كانوا يتواضعون ويباشرون من مشاق العبادات على التراب ورث الأثواب.
(وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢))
ولما كان المستريح يحتاج إلى تكرار الشرب وما يشرب فيه قال : (وَأَكْوابٌ) جمع كوب وهو إناء لا عروة له ، فهو صالح للمناولة والشرب من كل جهة (مَوْضُوعَةٌ) أي ملآى وهي بحيث يسهل عليهم تناولها.
ولما كان من هو بهذه المثابة يحتاج إلى المساند والفرش الزائدة قال تعالى : (وَنَمارِقُ) أي مساند يستندون إليها ، جمع نمرقة بالفتح والضم وهي الوسادة (مَصْفُوفَةٌ) أي بعضها إلى بعض فهي في غاية الكثرة كأنها الروابي المنضدة على بساط الأرض (وَزَرابِيُ) أي بسط عريضة كثيرة الوبر كأنها الرياض فاخرة ناضرة زائدة عن مواضع استراحاتهم ، وهي جمع زربية (مَبْثُوثَةٌ) أي مبسوطة على وجه التفرق في المواضع التي لا يراد التنزه بها من مواضع الرياحين النابتة والأشجار المتشابكة كما بسط سبحانه وتعالى أديم الأرض ورصعه بأنواع النبات الفاخرة بما بسطوا أنفسهم في الدنيا للحق وألانوها له.
ولما أنهى سبحانه ما أراد من تصوير تلك الدار على ما يليق بهذه السور القصار ، وكانوا ينكرون غاية الإنكار فوبخهم بما يعصمهم من الزيغ عن العقائد الحقة في استفهام إنكاري مذكرا لهم بأمورهم في غاية المعرفة بها وهي في غاية الوضوح في نفسها ، لأن نزول هذه السور كان في أول الأمر قبل أن يتمرنوا على المعارف تدل على قدرته على البعث وعلى قدرته على ما ذكر من هذه الأمور التي أودعها الجنان للذة الإنسان ، وذلك لما في هذه الأمور التي ذكر بها سبحانه من عجائب الصنع مع تفاوته في جعل بعضها ذا اختيار في الخفض والرفع ، وبعضها على كيفية واحدة لا قدرة له على الانفكاك عنها من علو أو سفول مع التمهد أو التوعر ، فقال مسببا عما مضى من الإخبار عن أحوال الفريقين في الآخرة وعن قدرته على ما ذكر : (أَفَلا يَنْظُرُونَ) أي المنكرون من هذه الأمة لقدرته سبحانه وتعالى على الجنة وما ذكر فيها والنار وما ذكر فيها ـ نظر اعتبار.
ولما كان لهم من ملابسة الإبل ما ليس لهم من ملابسة غيرها ، وكانت فردة في
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
