الله ونعم الوكيل» (١) ويجوز أن يكون التسبب عن الأمر بالصبر ، أي اصبر فلنأخذن بثأرك في ذلك اليوم بما يقر عينك ، فيكون تسلية له صلىاللهعليهوسلم وتهديدا لهم.
ولما ذكر هذا الشرط هل (؟) الذي صوره بصوره هائلة ، أجابه بقوله : (فَذلِكَ) أي الوقت الصعب الشديد العظيم الشدة جدا البالغ في ذلك مبلغا يشار إليه إشارة ما هو أبعد بعيد ، وهو وقت النقر ، ثم أبدل من هذا المبتدأ زيادة في تهويله قوله : (يَوْمَئِذٍ) أي وقت إذ يكون ذلك النقر الهائل (يَوْمٌ عَسِيرٌ) أي بالغ العسر (عَلَى الْكافِرِينَ) أي الذين كانوا يستهينون بالإنذار ويعرضون عنه لأنهم راسخون في الكفر الذي هو ستر ما يجب إظهاره من دلائل الوحدانية. ولما كان العسر قد يطلق على الشيء وفيه يسر من بعض الجهات أو يعالج فيرجع يسيرا ، بين أنه ليس كذلك بقوله : (غَيْرُ يَسِيرٍ) فجمع فيه بين إثبات الشيء ونفي ضده تحقيقا لأمره ودفعا للمجاز عنه وتأييدا لكونه ولأنه غير منقطع بوجه ، وتقييده بالكافرين يشعر بتيسره على المؤمنين.
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧))
ولما آذن هذا بأن أكثر الخلق يوافى يوم القيامة على كفره وخبث طويته وسوء أمره وكان ذلك مما يهم لشفقته صلىاللهعليهوسلم على الخلق ، ولما يعلم من نصبهم للعداوة ، هون أمرهم عليه وحقر شأنهم لديه بوعده بالكفاية بقوله مستأنفا منبها على أسباب الهلاك التي أعظمها الغرور وهو شبهة زوجتها شهوة : (ذَرْنِي) أي أتركني على أي حالة اتفقت (وَمَنْ) أي مع كل من (خَلَقْتُ) أي أوجدت من العدم وأنشأت في أطوار الخلقة ، حال كونه (وَحِيداً) لا مال له ولا ولد ولا شيء ، وحال كوني أنا واحدا شديد الثبات في صفة الوحدانية لم يشاركني في صنعه أحد فلم يشكر هذه النعمة بل كفرها بالشرك بالله سبحانه القادر على إعدامه بعد إيجاده.
ولما كان المطغى للإنسان المكنة التي قطب دائرتها المال قال : (وَجَعَلْتُ لَهُ) أي بأسباب أوجدتها أنا وحدي لا حول منه ولا قوة بدليل أن غيره أقوى منه بدنا وقلبا وأوسع فكرا وعقلا وهو دونه في ذلك (مالاً مَمْدُوداً) أي مبسوطا واسعا ناميا كثيرا
__________________
(١) أخرجه الترمذي ٢٤٣١ وابن المبارك ١٥٩٧ وابن حبان ٨٢٣ وأبو نعيم في الحلية ٥ / ١٠٥ و ٧ / ١٣٠ وأحمد ٣ / ٧ و ٧٣ من حديث أبي سعيد الخدري قال الترمذي : حديث حسن ا ه.
وفي إسناده عطية العوفي ضعيف لكن تابعه الأعمش عليه.
ـ وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الحاكم ٤ / ٥٥٩ وأحمد ١ / ٣٢٦ كلاهما من طريق عطية العوفي. وللحديث شواهد أخرى والله أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
