بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة النازعات
مكية ـ آياتها ست وأربعون
وتسمى الساهرة والطامة
مقصودها بيان أواخر أمر الإنسان بالإقسام على بعث الأنام ، ووقوع القيام يوم الزحام وزلل الأقدام ، بعد البيان التام فيما مضى من هذه السور العظام ، تنبيها على أنه وصل الأمر في الظهور إلى مقام ليس بعده مقام ، وصور ذلك بنزع الأرواح بأيدي الملائكة الكرام ، ثم أمر فرعون اللعين وموسى عليهالسلام ، واسمها النازعات واضح في ذلك المرام ، إذا تؤمل القسم وجوابه المعلوم للأئمة الأعلام ، وكذا الساهرة والطامة إذا تؤمل السياق ، وحصل التدبر في تقرير الوفاق (بِسْمِ اللهِ) الظاهر الباطن الملك العلام (الرَّحْمنِ) الذي عم بالإنعام (الرَّحِيمِ) الذي خص أهل ولايته بالتمام ، فاختصوا بالإكرام في دار السّلام.
(وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١))
لما ذكر سبحانه يوم يقوم الروح ويتمنى الكافر العدم ، أقسم أول هذه بنزع الأرواح على الوجه الذي ذكره بأيدي الملائكة عليهمالسلام على ما يتأثر عنه من البعث وساقه على وجه التأكيد بالقسم لأنهم به مكذبون فقال تعالى : (وَالنَّازِعاتِ) أي من الملائكة ـ كما قال علي وابن عباس رضي الله عنهم ـ للأرواح ولأنفسها من مراكزها في السماوات امتثالا للأوامر الإلهية (غَرْقاً) أي إغراقا بقوة شديدة تغلغلا إلى أقصى المراد من كل شيء من البدن حتى الشعر والظفر والعظم كما يغرق النازع في القوس فيبلغ أقصى المدّ ، وكان ذلك لنفوس الكفار والعصاة كما ينزع السفود وهو الحديدة المتشعبة المتعاكسة الشعب من الصوف المبلول ، وعم ابن جرير كما هي عادته في كل ما يحتمله اللفظ فقال : والصواب أن يقال : إن الله تعالى لم يخصص ، فكل نازعة داخلة
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
