بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة القدر
مكية ـ آياتها خمس
مقصودها تفصيل الأمر الذي هو أحد قسمي ما ضمنه مقصود «اقرأ» وعلى ذلك دل اسمها لأن الليلة فضلت به ، فهو من إطلاق المسبب على السبب ، وهو دليل لمن يقول باعتبار تفضيل الأوقات لأجل ما كان فيها ، كما قال ذلك اليهودي في اليوم الذي نزل فيه قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة : ٣] وأفرده الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على ذلك وأعلمه أنه صار لنا عيدين : عيدا من جهة كونه يوم عرفة ، وعيدا من جهة كونه يوم جمعة (بِسْمِ اللهِ) الذي جل أمره وتنزه ذاته (الرَّحْمنِ) الذي عمت رحمته فبدعت صفاته (الرَّحِيمِ) الذي خص أهل التوحيد بإتمام النعمة فاختصت بهم جناته.
(إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥))
لما ذكر الله سبحانه وتعالى كتابه في هذا الذكر العربي المعجز ، ذكر إنزاله مستحضرا في كل قلب ، كان ذلك مغنيا عن إعادته بصريح اسمه ، فكان متى أضمره علمه المخاطب بما في السياق من القرائن الدالة عليه ، وبما له في القلب من العظمة وفي الذهن من الحضور لا سيما في هذه السورة لافتتاح العلق بالأمر بقراءته ، وختمها بالصلاة التي هي أعظم أركانها ، فكانت دلالتها عليه دلالة هي في غاية الوضوح ، فكان كأنه قال : واقترب بقراءة القرآن في الصلاة ، فكان إضماره أدل على العظمة الباهرة من إظهاره ، لدلالة الإضمار على أنه ما تم شيء ينزل غيره فهو بحيث لا يحتاج إلى التصريح به ، قال مفخما له بأمور : إضماره ، وإسناد إنزاله إليه ، وجعل ذلك في مظهر العظمة ، وتعظيم وقت إنزاله المتضمن لعظمة البلد الذي أنزل فيه ـ على قول الأكثر ،
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
