بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة القلم
مكية ـ آياتها اثنا وخمسون
وتسمى سورة ن
مقصودها إظهار ما استتر ، وبيان ما أبهم في آية (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بتعيين المهتدي الذي برهن على هدايته حيازته العلم الذي هو النور الأعظم الذي لا يضل بمصاحبته بتقبل القرآن والتخلق بالفرقان الذي هو صفة الرحمن بقدر الإمكان الذي تصل إليه قوة الإنسان ، وأدل ما فيها على هذا الغرض «ن» وكذا و «القلم» فلذا سميت بكل منهما ، وبالكلام على كل منهما يعرف ذلك ، وحاصله أن النون مبين محيط في بيانه كما يحيط ضوء الشمس بما يظهره وكما تحيط الدواة بمدادها بآية ما دل عليه بمخرجه وصفاته ، واستقر الكلام الواقع فيها وفي المعاني التي اشتركت في لفظه ، وأما القلم فإبانته للمعارف أمر لا ينكر (بِسْمِ اللهِ) الذي له الإحاطة الكاملة فهو على كل شيء قدير لأنه بكل شيء عليم (الرَّحْمنِ) الذي عمت نعمة إيجاده لأهل معاده البريء منهم والسقيم (الرَّحِيمِ) الذي أتم تلك النعمة على من وفقه لطاعته فألزمه الصراط المستقيم.
(ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥))
لما أبهم الضال والمهتدي في آخر «الملك» والمسيء والمحسن في العمل أولها ، وختم بآية الماء المعين الذي دلت حروفه بمجموعها على تمام معناه ، ودل كل واحد منها على شيء منه ، فدلت ميمه على تمام شيء ظاهر ، وعينه على آية هادية ، وياؤه على قائم ملطف متنزل مع كل مقام ، ونونه على مظهر مبين محيط بما أظهره ، وردهم سبحانه إليه بعد شرادهم عنه بالاستفهام في هذه الآية بما نبههم عليه من عجزهم وعجز كل من يدعونه من دونه وأنه لا يقدر على الإتيان بذلك الماء الذي هو حياة الأشباح بعد ذهابه إلا من تمت قدرته ، فكان قادرا على كل ما يريد ، وكان لا يقدر على كل ما يريده إلا من كمل علمه الذي يحيي به ميت الأرواح ، دل على شمول قدرته بكمال علمه بما
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
