بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الطارق
مكية ـ آياتها سبع عشر
مقصودها بيان مجد القرآن في صدقه في الإخبار بتنعيم أهل الإيمان ، وتعذيب أهل الكفران ، في يوم القيامة حين تبلى السرائر وتكشف المخبات الضمائر عن مثقال الذر وما دون المثقال ، مما دونته الحفظة الكرام في صحائف الأعمال ، بعد استيفاء الآجال ، كما قدر في أزل الآزال ، من غير استعجال ، ولا تأخير عن الوقت المضروب ولا إهمال ، واسمها الطارق أدل ما فيها على هذا الموعود الصادق بتأمل القسم والمقسم عليه حسب ما اتسق الكلام إليه (بِسْمِ اللهِ) الذي له الكمال كله (الرَّحْمنِ) الذي وسع الخلائق فضله وعدله (الرَّحِيمِ) الذي خص أولياءه بتوفيقه فظهر عليهم جوده وإحسانه وكرمه وفضله.
(وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨))
لما تقدم في آخر البروج أن القرآن في لوح محفوظ لأن منزله محيط بالجنود من المعاندين وبكل شيء ، أخبر أن من إحاطته حفظ كل فرد من جميع الخلائق المخالفين والموافقين المؤالفين ، ليجازى على أعماله يوم إحقاق الحقائق وقطع العلائق ، فقال مقسما على ذلك لإنكارهم له : (وَالسَّماءِ) أي ذات الأنجم الموضوعة لحفظها من المردة لأجل حفظ القرآن المجيد الحافظ لطريق الحق ، قال الملوي : والمراد بها هنا ذات الأفلاك الدائرة لا السماوات العلى بما جعل فيها من ليل ونهار ودورتهما ثلاثمائة وستين درجة لا تتغير أبدا في هذه الدار بنقص ولا زيادة بنصف درجة ولا دقيقة ولا ثانية ولا ما دون ذلك ، بل كلما زاد أحدهما شيئا نقص من الآخر بحسابه عرف ذلك من العقل والنقل والتجربة فعرف أنه يحفظ حفيظ حي لا يموت ، قيوم لا يغفل ولا ينام ـ انتهى.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
